إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 8 مايو 2011

عفوا مبارك... طلعت بتفهم



عفوا سيادة الرئيس المخلوع، طلعت بتفهم و إحنا أغبياء!
عفوا سيادة الرئيس المخلوع، طلعنا مش مؤهلين لأي حاجة!
عفوا سيادة الرئيس المخلوع، إحنا مش شعب مصر...إحنا عندنا أجندات!
عفوا سيادة الرئيس المخلوع، إحنا ما نستاهلش نبقى أحرار!

وبدأنا نقول كده خلاص يا ريس، إحنا آسفين يا ريس، بس إحنا مش آسفين إننا خلعناك، إحنا آسفين لأننا ما عملناش الواجب بتاعنا صح الأول!

آسفين إننا سبنا السوس ياكل فينا سنين طويلة، إحنا وأهلنا وشعبنا، سبناه ياكل في بلادنا!

آسفين إننا صدقنا إن العالم كله بيتكلم علينا وعلى ثورتنا وعلى أخلاقنا وعلى وحدتنا ومصريتنا، وإحنا كل ده ما كناش شايفين إننا طبقة رقيقة قوي من فوق، وإن العمق متآكل ومتخرّب وناخر فيه السوس!

آسفين إننا كنا فاكرين نفسنا مؤمنين بجد -مسلمين وأقباط- وان الإيمان ده موجود في قلوبنا، زمش محتاجين نقوله للناس ولا نظهره في شكلنا ولبسنا، ومظاهرتنا كل يوم، وإننا نحارب بعض ونقتل بعض عشان نعرف مين مسلم ومين قبطي!

آسفين على شكلنا أيام الثورة اللي كان باين عليه إننا بنؤمن بالحرية وبنحاربك عشان كنا فاكرين إنك ظلمتنا وأخدت حريتنا مننا من 30 سنة، وكنا فاكرين إننا هنستردها أول ما نخلعك، بس دلوقتي لقينا نفسنا أعنف ديكتاتوريين على الأرض، وماحدش قابل حد، ولا طايق حد، ولا دين حد، لا قبطي ولا مسلم.

آسفين عشان كنا فاكرين نفسنا متحضرين وواعين ومثقفين، لما شفنا نفسنا بنتكلم في السياسة والنظام أيام الثورة، لكن لقينا نفسنا مغروزين في وحل الجهل والتخلف والتطرف وخيبة الأمل!

آسفين عشان افتكرنا إننا بنفكر وبنفهم و نحلل ونقدر حجم المأساة و المشكلة اللي بلادنا فيها، لكن لقينا نفسنا ماشيين زي القطيع ورا بعض، وما حدش افتكر إن عنده مخ يفكر بيه، وإنه مش محتاج يركب جزمة حد فوق بدل مخه!

آسفين إننا افتكرنا لما رفعنا علم مصر في التحرير، إننا بجد بنحب مصر، بس لقينا كل واحد فينا مش بيحب حتى نفسه!!

إنت نجحت في حاجة واحدة يا ريس...إنك تعرفنا إننا ما كناش فاهمين إحنا محتاجين إيه، قبل ما نفكر إننا محتاجين ديمقراطية!!!

الخميس، 28 أبريل 2011

بديل الإخوان والسلفيين


قرأت خبرا علي موقع الدستور منذ أيام، عن الدعوة السلفية يقول بالنص: "الدعوة السلفية: تطبيق أحكام الشريعة يحسم دعمنا لأحد مرشحي الرئاسة.. وأبو الفتوح الأقرب".

فتيقنت أن ظنوني وتكهنات الكثيرين قد أصبحت واقعا حقيقيا والحمد الله، وأن الإخوان والسلفيين "اتصالحوا خلاص ورجعوا لبعض في الجونينة" بعد سنوات من الاتهامات المتبادلة بينهم!

 حيث اتهم الإخوة السلفيون الإخوان بأنهم جماعة سياسية يبغون الاستيلاء على الحكم والعياذ بالله، أما نحن -السلفين- فلا نبغي سوى تطبيق الشريعة الإسلامية، ولسنا وراء الحكم!!

على الرغم من أنني أتذكر خبرا سابقاً لأحد السلفيين، يدور حول تفكيرهم في الترشح لانتخابات الرئاسة بعد أن اكتشفوا بالمصادفة البحتة أن الخروج على الحاكم مش حرام ولا حاجة، زي ما كانوا بيقولوا أيام الثورة، وعرفوا إن ده مكروه بس مش أكتر!

وبصرف النظر عن كلاً التصريحين، فإننا في مواجهة حقيقة واحدة نعرفها جيداً، وهي إما تعاون السلفيين مع الإخوان، طبعاً مقابل حتة من التورتة اللي عليها حتة الكريز اللذيذة، أو طمع السلفيين في التورتة كلها، إذا ظنوا خطأ أنهم أقوى من الإخوان، ومش محتاجين قوي إنهم يتعاونوا معاهم!!!

السؤال المهم الآن لكل من لا يرحب بأيٍ من السلفيين ولا الإخوان، من هو البديل القوي؟؟

لدينا في الساحة الآن هذه الأسماء -بعد استبعاد الإخوان وحلفائهم-الأستاذ عمرو موسىالمستشار هشام البسطويسيالدكتور البرادعي

وآخرون لن نذكرهم لأنهم -حتى الآن- ليسوا قوة حقيقية، بما فيهم -مع كل الاحترام والتقدير- الفريق مجدي حتاتة.إذا حاولنا القيام بتحليل مبسّط جداً لكل من الأسماء الثلاثة المذكورة، فيمكن أن نقول الآتي:

عمرو موسى: شخصية تتمتع بكاريزما كبيرة، محبوب إلى حد كبير، له تاريخ وإن كان البعض يأخذ عليه بعض المواقف ومنها موقفه قبل وفي أثناء الثورة، ولكنهم يتفقون على تاريخه عندما كان في الخارجية المصرية، ومع بعض المحاولات لتنشيط الذاكرة المصرية، يمكننا ً أن نتذكر موقفه الإيجابي في بعض القضايا الحيوية، وخاصة القضية الفلسطينية، وموقف النظام السابق منه، وخاصة مبارك الذي أطاح به بسبب اعتراضه على سياسة مصر الخارجية، وكذلك بسبب خوف النظام من قوة موسى في الشارع المصري، حتى تم وضعه في آخر عشر سنوات في فريزر الجامعة العربية، وموسي يتمتع إلى حد كبير بشخصية ليبرالية، محبة للقضية العربية وفكرة الوطن العربي الواحد، مع قوة شخصية وإدراك كامل للوضع الراهن للوطن والقضايا العربية المحيطة وكيفية التعامل معها وعلاقتنا بالدول العربية والأجنبية.

هشام البسطويسي: مستشار جيد السمعة، معروف أنه تصدى للكثير من محاولات التزوير التي كانت تشهدها البلاد عندما كان مراقبا في العديد من انتخابات مجلس الشعب، وخاصة في عام 2003، عندما قضت محكمة النقض برئاسة المستشار حسام الغرياني وعضوية المستشار هشام البسطويسي ببطلان نتائج انتخابات دائرة الزيتون -دائرة زكريا عزمي- وبالطبع منذ ذلك التاريخ وهو مغضوب عليه من النظام، وبالنسبة لميوله السياسي، فإن المعلومات المطروحة للمستشار البسطويسي غير كافية للتعريف بها، وإن كان برنامجه الانتخابي "ينطلق من ثوابت وطنية هي الحرية السياسية والاقتصادية وضمان حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية في إطار من مبادئ الشريعة الإسلام" على حد قوله، وفي النهاية نستطيع أن نقول إنه رجل نظيف اليد ومحترم.

الدكتور البرادعي: ومن لا يعرفه! فهو المفجر الحقيقي لكلمة "نعم نستطيع"، والذي قاد فكرة أننا نستطيع أن نقول "لا"، بغض النظر عن كل الهجوم الذي لاقاه، وبغض النظر أيضاً عن موقفه في أثناء الثورة وقبلها، وأنه كان يقود الشباب من خلال صفحته علي موقع الفيس بوك فقط، واتهام الكثيرين له أنه كان خلف الستار ولم يظهر بشكل حقيقي في أثناء الثورة، أما بالنسبة لموقفه السياسي فهو -على حد قوله أيضاً- رجل "اشتراكي ديمقراطي" مع أنني لا أفهم العلاقة بين الديمقراطية والاشتراكية ولكن لا بأس.السؤال الثاني الأن، وعشان ما نضحكش علي بعض، مَن مِن هؤلاء قد يقوم بأي اتفاق -معلن أو غير معلن-  مع الإخوان في حملته الانتخابية؟!فالإخوان قوة سياسية مؤثرة جداً، وبالرغم من أنهم سوف يرشحون ممثلا عنهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فإن هذا لا يمنع بالطبع احتمال تضامنهم مع أي من المرشحين، احتياطي يعني، لضمان وجودهم بقوة، حيث إن وجودهم في مجلس الشعب بنسبة 49% كما أعلنوا مؤخراً -مع أنهم أعلنوا قبل ذلك رغبتهم في الاحتفاظ بـ 30% فقط- بس ماشي فهي غير كافية لهم الآن، وخاصة بعد ما البعبع بتاعهم ما راح زيارة لبورتو طره وبقت فرصة!!

ولأن السياسة لعبة مش دايماً بتبقى نظيفة قوي يعني، فيجب أن نفكر ونتوقع أي شيء وكل شيء!

ويظل السؤال مطروحا بقوة: من هو البديل القوي في وجه الإخوان الآن؟ أو من سيقوم بالتحالف معهم لضمان نجاحه في رئاسة مصر في الفترة المقبلة؟  

الأربعاء، 20 أبريل 2011

هنقول فينك يا أمن الدولة امتى؟!


منذ فترة وأنا أتابع أحداث الفتن الطائفية التي تتوغل كالسرطان في جسد الشعب المصري بكل حسرة وضيق ورعب وحزن وغضب، غضب منا أولاً قبل أن يكون ممن يسعون بكل قوة لتخريب هذه الأمة وتشتيت أهلها وإثارة الفتن بين عنصري الأمة، نعم غضب منا نحنا، غضب من كل من يقرأ الأحداث جيداً، من كل مَن يمسك منا بقلم ويكتب عن الثورة والفساد الذي غرقنا فيه منذ أكثر من نصف قرن، ونحتفل سوياً الآن في قالب من الثلج لا يذوب ولا يشعر بمن حوله!
وإذ بنا نخرج من القالب الثلجي ونفيق من غفوتنا على أشرس الأحداث وأكثر الأعداء شرا، الذين نموا وترعرعوا في أرض النظام الخصبة، هم أعداء الوطن الحقيقيون، أعداء الشعب المصري.
ما هذا الذي يحدث حولنا الآن، بل ما هذا الذي يحدث بنا؟! وقد أصبحنا فريسة لكل من يدّعي الدين ويدّعي الإسلام، والإسلام -بل وكل الأديان- بريئة منه.
من امتى وإحنا في مصر بنسأل عن دين المحافظ والوزير والناظر يا شعب مصر؟! من امتى؟ من امتى بتسأل حد إنت منين؟ لو من قنا يبقى إنت أكيد قبطي! يعني إيه؟ إيه اللي بيحصل ده؟ ما إحنا كان عندنا وزير مالية قبطي لأكثر من خمس سنوات، أهم وزير في الوزارة قبطي!
حد فيكم أخد باله مسلم ولا قبطي ولا كافر حتى؟ مين أخد باله إن محافظ قنا القديم كان برضه قبطي؟ ومين اللي واخد باله من محافظي مصر كلهم..مين فيهم القبطي ومن المسلم؟ ومين واخد باله الوزير ده ملته إيه؟ ومين تفرق معاه؟ ما هو حسني مبارك مسلم يا مسلمين، عمل لنا إيه؟؟ وبطرس غالي قبطي عمل فينا إيه؟ نسيتوا؟
وبعد ما طلع الأقباط من قنا وقالوا إحنا كمان مش عايزين قبطي، عشان مش هيعرف يجيب لنا حقنا، مين من مصلحته يطلع ويقلبها طائفية، وتبقى المشكلة إنه قبطي؟ مين؟ ولو عارفين مين، ساكتين ليه؟ فين الحكومة والوزارة؟ سايبين ليه مايكروفون مع كل جاهل و عميل وخائن.. وعشان نوصل لإيه؟
إحنا فين من اللي بيحصل؟ ليه سايبين المعركة للناس دي؟ ليه ساكتين وبنتفرج عليهم وهم بيلعبوا في دماغ ناس جاهلة غلابة؟ وهنتحرك امتى؟مستنين لما يجي علينا يوم نقول فينك يا أمن الدولة ولا إيه يا مصريين؟!!!

الثلاثاء، 12 أبريل 2011

الوجه المصري قبل وبعد الثورة



من خلال ملاحظة بسيطة لشبكات التواصل الاجتماعي وخاصة الفيس بوك، تجد أن سلوك شباب مصر بأكمله قد تغير 180 درجة بالتمام والكمال بعد الثورة، لدرجة أن الشاب الذي كان يشارك أصدقاءه فيديوهات هيفاء وهبي وأحدث أغاني نانسي عجرم، هو نفس الشباب الذي يشاركهم الآن مقالات وأخبار وأحوال المجتمع المصري السياسية بكل محتواها!
وهو نفس الشاب الذي كان يلتف حول حفلة عمرو دياب في مارينا، والآن يلتف حول موعد ندوة عمرو حمزاوي وإبراهيم عيسي!
وهو نفس الشباب الذي كان يشاهد برامج التوك شو وقناة ميلودي تتحدى الملل، والآن يشاهد العاشرة مساء و عمرو أديب وغيرهم!.
والشباب الآن يملئون صفحات الفيس بوك بالأخبار السياسية والتحليلات والمقالات، وأراهم جميعا يتناقشون ويختلفون ويحشدون الآراء حول الترشيحات الرئاسية المحتملة، ويعرفون جيداً ما يريدون، وما يطمحون إليه، ويا للعجب عندما يصل الأمر إلي قراءة الدستور المصري كاملاً، وتحليل بنوده، ومناقشة الصالح لهم واقتراح الأفضل، هذا الدستور الذي أشك أن أحدا منا كان يعرف أن هناك شيئا يحمل اسمه قبل فيلم (عايز حقي) لخالد يوسف!
ونحن نرى الآن تكتلات وتوجهات واختلافات من كل أطياف المجتمع، الإسلامية والإخوانية والليبرالية والقبطية والعلمانية، لكنهم مهما اختلفوا على المسميات، فإن الجوهر والهدف واحد.
وهذه حقاً هي الثورة، وهي المكاسب الحقيقية من رواء التغيير، أن أصبحنا بالفعل نعي وندرك ونقرأ ونفهم، أو على الأقل نحاول أن نفهم.ولقد كنت مثل الملايين، أعتقد أننا نحتاج لآلاف السنين حتى نصل لمرحلة أقل من هذا، ولكن جرى الوضع أسرع وأجمل وأقوى من كل التوقعات التي لم نتوقعها حتى!
فهيا يا شباب، نبني مصر من جديد، مصر الواعية بأهلها وشبابها، مصر التي كانت خاملة بنا وكنا خاملين معها، مصر التي أفاقت من غفوتها ونهضت ولن تنام يوما واحدا بعد اليوم!
لقد تحوّل وجه مصر الآن، فلم نعد نرى إلا الوجه المشرق الجميل لك يا مصرنا.

الخميس، 31 مارس 2011

ماتخوّنوش كل مصر!

بعد قيام الثورة والقضاء على رأس الأفعى الكبرى، وجد الشعب المصري أن الأفعى الحقيقية لم تمت بعد، بل ووجد أفاعي كثيرة و ذيولا كثيرة متجهة نحوه! وكلنا نعلم أن من صفات الأفعى أنها لا تنسى أبداً من قام بقتل أفعوانها (الذكر)، وتحاول مرات عديدة الوصول إلى الشخص الذي قام بقتله والقضاء عليه.

ولكي يقضي الشعب المصري على الأفعى، فيجب أن يكون يقظا وواعيا تماماً لما يحدث حوله، والأهم من هذا أن يدرك أين هي الأفاعي، ليتفادى لدغتها ثم يقوم بقطع رأسها.

ولكن الذي يحدث الآن في المجتمع، هو أننا نبحث عن الذيول فقط، في نفس الوقت الذي نتصور فيه أننا نسعى خلف الأفعى!

المظاهرات الفئوية التي تحدث في جميع أنحاء البلاد، سواء كانت من عمال و موظفين، و أحيانا من الأقباط، ما هي إلى محاولات مستمرة لقطع الذيول الخطأ، في حين تظل الأفعى الحقيقية كما هي!

أعتقد أن ما يحدث الآن من هجوم متبادل بين المصريين وبعضهم بعضا، من اتهام بالخيانة والعمالة لكل من يعارض رأي الأخر، بداية من الاختلاف على رئيس الوزراء وقيادات و سياسيين ومرشحين للرئاسة، مروراً بالإخوان ودورهم السياسي بعد الثورة، والتعديلات الدستورية، والذين قالوا نعم والذين قالوا لا، وانتهاء بالخلاف حتى على المجلس العسكري، ورغبة الجيش في الاستيلاء على الحكم
  (على الرغم من قسم الجيش ألف مرة ومرة إنه مالوش نِفس يحكم ومش طايق اللي هو فيه وعايز يخلص منا النهارده قبل بكره) 
ولكننا ما زلنا نخوّن كل هذا، و لا نقبل الرأي الآخر إذا اختلف معنا، و أصبح أسهل شيء أن نوجه أصابع الاتهام لأي شخص معارض بوصفه عميلا للنظام القديم وضد الثورة، حتى وصفنا البعض منا بأنهم (حزب الكنبة) أي الذين لم يشاركوا في الثورة و أخذوها على الجاهز!

ونسينا جميعا -أو تناسينا- أننا كنا ومنذ أقل من شهرين، نشكو أن النظام لا يقبل المعارضة والرأي الآخر، ويقوم بسحق كل من يتعارض معه!!

إن من قام بالثورة هو شعب مصر المخلص الشجاع، لكن هذا لا يعني على الإطلاق أن الذي لم يشارك خائن للوطن، ومن حقنا أن نقوم بسحقه وقمع آرائه، وإلا لقام الجيش المصري العظيم الذي ضحى بكل غالٍ وحارب وانتصر عام 73 باضطهاد الشعب المصري (المدني) الذي لم يحارب معه و قال لنا (إنتم أخدتوها على الجاهز!)

أعتقد أن من قال إن الشعب المصري غير مستعد للديمقراطية، كان أجدر به أن يقول إن الشعب المصري الذي عانى القهر طوال خمسين عاما غير مستعد لتقبل الرأي الآخر، دون أن يخوّنه!!

الخميس، 24 مارس 2011

من أنتم؟!


إن الثورة المصرية ثورة مجتمعية، وهي حق لكل مواطن على أرض مصر، ولم تكن أبدا ثورة إسلامية ولا قبطية ولا علمانية، ولا أي تيار ديني أو سياسي أو فكري آخر، وكل مصري له كامل الحق في الحياة علي أرض مصر بسلام وأمان وحرية، ومن حقه أن يتمتع بجميع حقوق المواطنة، وليس من حق أي شخص -أيا كان- أن يطلب من المصريين -أصحاب الأرض الحقيقيين- الرحيل (بالسلامة) كما دعى لذلك الأخ ....يعقوب. 
فهي ليست أرضك وليست مصرك حتى تدعوا أبناءها للرحيل، وتلوح لهم بيدك للخروج من وطنهم يا أخ يعقوب، وعلى طريقة صديقك القذافي، أقول لك: من أنتم؟ وبأي شرع تحكمون؟ وبأي منطق تحاولون أن تصوّروا أن من قال نعم، قد انتصر للدين، ومن قال لا فقد خرج عن الملّة!! 
فمصر ليست السعودية ولا إيران ولا العراق ولا أفغانستان ولا الصومال، وإنما هي مصر وكفى، بأهلها الأقباط والمسلمين الذين عاشوا لمئات السنين يدًا واحدة، متحابين ومتعاونين، حتى جاء أمثالك وحاولوا الفرقة بينهم، لكن هيهات أن يحدث ذلك! 
إنها أضغاث أحلام، ومحاولات ساذجة للعب على مشاعر وعقول المصريين البسطاء، الذين خدعتهم عندما حاولت إقناعهم أن القول بنعم حمايةٌ للدين الإسلامي، فإسلامنا الوسطي المعتدل لم -و لن- يطلب أبدا من صاحب وطن الرحيل عنه، مهما كانت درجات الخلاف والاتفاق بين أفراده! 
والديكتاتورية التي اكتويتم بنارها سنوات طويلة، الديكتاتورية التي كانت تقمع كل من يقول لا، والتي كنت تدافع عنها عندما قلت -أنت وأمثالك- إن الخروج على الحاكم حرام شرعاً، هي نفس الديكتاتورية التي تتبعها الآن، وتبيحها، وتلوّح بها في وجوه معارضيك، لدرجة أن تطلب –ياللعجب- ممن يخالفك الرأي أن يترك لك البلد! 
لقد كنت أكثر قسوة بكثير من نظام مبارك، الذي –رغم كل مضايقاته- تركك في وطنك، ولم ينفك خارجه عندما اختلفت معه، بل وترك لك المجال لتدعوا الناس إلى مذهبك، وترد على منتقديك بحرية! 
والحرب والغزوة الحقيقية لم تبدأ بغزوة الصناديق كما ادعيت أنت، ولكنها ستبدأ عندما نطهّر العقول التي قمت بتخريبها بأفكارك، والنصر والتكبير سوف يكون يوم نتخلص من هذه العقليات والأفكار الغريبة! 
فالدين الحق الذي تعلمناه في الأزهر الشريف المعتدل، بريء من طرد أي مصري من أرضه، بريء من التعصب والتشدد، بريء من الشماتة والجهر بالسوء، بريء من الترهيب والترويع، بريء من المتاجرة في الدين، والدين الحق هو الذي يدعوا أصحاب الوطن للتكاتف ضد الفساد، ومحاربة المفسدين، وليس التكاتف على طرد وسحق من ليس على دينك، أو حتى على دينك ولكنه مختلف معك في توجهاتك وأفكارك. 
والمصريون -الذين وحّدتهم الثورة وفرّقتهم دعواك- يقولون لك من كل قلوبهم: إن  لم يكونوا يعجبونك –بكل ما هم عليه من اختلاف واتفاق ونقاط ضعف ونقاط قوة وإسلام ومسيحية- فلترحل أنت بالسلامة.. غير مأسوف عليك. 
نشر في جريدة الدستور الأصلي - 24 مارس 2011
http://www.dostor.org/opinion/11/march/23/38705

الاثنين، 21 مارس 2011

لا مرحبا بالتعليم المجاني!

لا مرحبا بالتعليم المجاني!

أعتقد أن بداية قصة التعليم المجاني الحقيقية، قد بدأت في عهد الرئيس عبد الناصر، ضمن محاولاته الكثيرة لفرض فكرة الاشتراكية الفاشلة، من وجهة نظري!

ومنذ ذلك الوقت، وقد أخذت فكرة التعليم بالمجان منعطفا أخر مغايرا للتطبيق الصحيح للتعليم المجاني!

ومن وجهة نظري فإن التعليم المجاني هو التعليم الإلزامي أو الابتدائي كما يطلق عليه، أما التعليم الثانوي العام و الجامعي فلا يجب أن يكون مجانيا على الإطلاق.

فنحن الآن نجد ملايين الشباب الجامعي يعملون في أي شيء غير الشهادة الجامعية، ليس لأن هناك بطالة فحسب، ولكن لأن هناك بطالة نوعية. والفرق بين البطالة العادية والنوعية، أن هذه الملايين التي تتخرج قي الجامعات المصرية سنوياً، أكثر من نصفها لا يفقه شيئا على الإطلاق، بل وليسوا مؤهلين للعمل بهذه الشهادة في الأساس، لذلك يضطرون للعمل في مختلف الأعمال، مثل الأمن الخاص، والمحال التجارية و غيرها من هذه الوظائف التي بالقطع هي أعمال محترمة و مهمة جداً، ولكن السؤال هنا، لماذا مايزال هؤلاء مصرّين على التعليم الجامعي حتى الآن؟

هل لأنها بلد شهادات كما وصفها عادل إمام منذ أكثر من أربعين عاماً، وهل مازلنا بلد شهادات أصلا؟!

نعم، نحن ما زلنا ننظر للشخص الحاصل على تعليم متوسط أو تجاري أو صناعي على أنه قليل المستوى، رغم أننا في أمسّ الحاجة إلي هؤلاء الصناع والحرفيين قبل الشباب الجامعي، أو على الأقل بنفس درجة الاحتياج، ولأن فرص عملهم سوف تكون أفضل ألف مرة من فرص عمل الحاصلين على شهادة جامعية لا معني لها، لأنهم بالفعل لم يكونوا مؤهلين لمثل هذا النوع من التعليم!

إذن..فمن يستحق التعليم الجامعي، هل هم الأغنياء فقط؟

بالطبع لا، بالرغم من أنني أرى أن التعليم الجامعي يجب أن يكون مدفوعا، ومرتفع التكاليف أيضا، حتى يستطيع الطالب الحصول على مستوى تعليم جيد وحقيقي ومواكب للعصر والتكنولوجيا وسوق العمل، ولكنني أرى أن التعليم الجامعي المجاني يجب أن يتوفر لغير القادرين شريطة التفوق.

ولنضع تحت كلمة التفوق هذه ألف خط، فالطالب المتفوق على حق والذي يسعى إلى التعليم الجامعي لأنه على يقين تام من أنه سوف يضيف الكثير للمجتمع بهذا العلم والشهاده التي يحصل عليها، ونصبح على يقين من أنه إذا خرج إلى سوق العمل، سوف يضيف الكثير وينجح فيما يسعي إليه.

هذا النموذج هو فقط من يستحق الحصول على أفضل مستوى من التعليم الجامعي المجاني، أما من يدخل الجامعة فقط لكي يكون حاصلا على شهادة عالية بين أهله وجيرانه، فهو فقط يحصل على حق غيره في التعليم، ولا ينفع نفسه ولا المجتمع، ولا يحتاج إليه سوق العمل، بل يخلق المزيد من البطالة النوعية، والمزيد من الإحباط نتيجة عمله في أعمال يعتقد خطأ أنها أقل مما يستحقه، وأقل من شهادته الجامعية، وأن المجتمع ظلمه، بالرغم من أنه هو الذي ظلم نفسه!!

نحن بحاجة إلى أن نعرف ونتعلم أن المجتمع الناضج والمتقدّم، لن يتقدم إلا مع وجود الصناعة إلى جوار التكنولوجيا، وأننا بحاجة إلي الصناع والحرفيين و المهرة بقدر حاجتنا إلي خريجي التعليم الجامعي، التعليم الحقيقي وليس المستوى الرديء الذي يفرزه التعليم المجاني الحالي!

إذا فرضنا أن نحو 100 ألف طالب ينضمون إلى الجامعات الحكومية سنويًا، وأن أقل من نصف هذا العدد فقط قادر على التحصيل وتنمية نفسه في الجامعة وبعد الجامعة، فسوف نضمن أن لدينا 50 ألف طالب ناجح وقادر على المنافسة في سوق العمل، لأن مستوى التعليم سيكون أفضل بكثير، وفرص التحصيل والتطبيق العملي بجانب النظري سوف تكون أكبر، وبالتالي يستطيع المنافسة بقوة أكبر وتتم الاستفادة منه.

أما الـ50 ألف الآخرون فإذا اقتنعوا أن اتجاههم للمهن الحرفية والصناعية سوف يتيح لهم فرص أكبر للمنافسة في المجال الذي يستطيعون المنافسة فيه، وبالتالي خلق فرص أفضل لهم ومستوى معيشة أكثر تميزا، فسوف يأخذون هذه الخطوة، فجميع مصانع مصر تحتاجهم بشدة، وهو ما سوف يحقق استفادة أكبر من شباب مصر، في ظل احتياجنا المتزايد للأيدي العاملة والمنتجة.

أنا أعتقد أن مصر اليوم وخاصة بعد الثورة المجيدة، تحتاج إلى تشييد المزيد من المصانع، وإعادة بناء الفكر الصناعي الذي افتقدناه كثيرا بعد ثورة التأميمات التي لم تخلف إلا نقصا في العمالة والعمال، بالإضافة للأعداد الهائلة من الموظفين الحكوميين الذين لا يفعلون شيئا تقريبا إلا مزيدا من البيروقراطية والتعقيد، وتعويد الشباب على التطلع الذي لا معنى له لتعليم جامعي قد لا يكونون في حاجة إليه على الإطلاق.

وهو في النهاية مجرد رأي.