إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 31 مارس 2011

ماتخوّنوش كل مصر!

بعد قيام الثورة والقضاء على رأس الأفعى الكبرى، وجد الشعب المصري أن الأفعى الحقيقية لم تمت بعد، بل ووجد أفاعي كثيرة و ذيولا كثيرة متجهة نحوه! وكلنا نعلم أن من صفات الأفعى أنها لا تنسى أبداً من قام بقتل أفعوانها (الذكر)، وتحاول مرات عديدة الوصول إلى الشخص الذي قام بقتله والقضاء عليه.

ولكي يقضي الشعب المصري على الأفعى، فيجب أن يكون يقظا وواعيا تماماً لما يحدث حوله، والأهم من هذا أن يدرك أين هي الأفاعي، ليتفادى لدغتها ثم يقوم بقطع رأسها.

ولكن الذي يحدث الآن في المجتمع، هو أننا نبحث عن الذيول فقط، في نفس الوقت الذي نتصور فيه أننا نسعى خلف الأفعى!

المظاهرات الفئوية التي تحدث في جميع أنحاء البلاد، سواء كانت من عمال و موظفين، و أحيانا من الأقباط، ما هي إلى محاولات مستمرة لقطع الذيول الخطأ، في حين تظل الأفعى الحقيقية كما هي!

أعتقد أن ما يحدث الآن من هجوم متبادل بين المصريين وبعضهم بعضا، من اتهام بالخيانة والعمالة لكل من يعارض رأي الأخر، بداية من الاختلاف على رئيس الوزراء وقيادات و سياسيين ومرشحين للرئاسة، مروراً بالإخوان ودورهم السياسي بعد الثورة، والتعديلات الدستورية، والذين قالوا نعم والذين قالوا لا، وانتهاء بالخلاف حتى على المجلس العسكري، ورغبة الجيش في الاستيلاء على الحكم
  (على الرغم من قسم الجيش ألف مرة ومرة إنه مالوش نِفس يحكم ومش طايق اللي هو فيه وعايز يخلص منا النهارده قبل بكره) 
ولكننا ما زلنا نخوّن كل هذا، و لا نقبل الرأي الآخر إذا اختلف معنا، و أصبح أسهل شيء أن نوجه أصابع الاتهام لأي شخص معارض بوصفه عميلا للنظام القديم وضد الثورة، حتى وصفنا البعض منا بأنهم (حزب الكنبة) أي الذين لم يشاركوا في الثورة و أخذوها على الجاهز!

ونسينا جميعا -أو تناسينا- أننا كنا ومنذ أقل من شهرين، نشكو أن النظام لا يقبل المعارضة والرأي الآخر، ويقوم بسحق كل من يتعارض معه!!

إن من قام بالثورة هو شعب مصر المخلص الشجاع، لكن هذا لا يعني على الإطلاق أن الذي لم يشارك خائن للوطن، ومن حقنا أن نقوم بسحقه وقمع آرائه، وإلا لقام الجيش المصري العظيم الذي ضحى بكل غالٍ وحارب وانتصر عام 73 باضطهاد الشعب المصري (المدني) الذي لم يحارب معه و قال لنا (إنتم أخدتوها على الجاهز!)

أعتقد أن من قال إن الشعب المصري غير مستعد للديمقراطية، كان أجدر به أن يقول إن الشعب المصري الذي عانى القهر طوال خمسين عاما غير مستعد لتقبل الرأي الآخر، دون أن يخوّنه!!

الخميس، 24 مارس 2011

من أنتم؟!


إن الثورة المصرية ثورة مجتمعية، وهي حق لكل مواطن على أرض مصر، ولم تكن أبدا ثورة إسلامية ولا قبطية ولا علمانية، ولا أي تيار ديني أو سياسي أو فكري آخر، وكل مصري له كامل الحق في الحياة علي أرض مصر بسلام وأمان وحرية، ومن حقه أن يتمتع بجميع حقوق المواطنة، وليس من حق أي شخص -أيا كان- أن يطلب من المصريين -أصحاب الأرض الحقيقيين- الرحيل (بالسلامة) كما دعى لذلك الأخ ....يعقوب. 
فهي ليست أرضك وليست مصرك حتى تدعوا أبناءها للرحيل، وتلوح لهم بيدك للخروج من وطنهم يا أخ يعقوب، وعلى طريقة صديقك القذافي، أقول لك: من أنتم؟ وبأي شرع تحكمون؟ وبأي منطق تحاولون أن تصوّروا أن من قال نعم، قد انتصر للدين، ومن قال لا فقد خرج عن الملّة!! 
فمصر ليست السعودية ولا إيران ولا العراق ولا أفغانستان ولا الصومال، وإنما هي مصر وكفى، بأهلها الأقباط والمسلمين الذين عاشوا لمئات السنين يدًا واحدة، متحابين ومتعاونين، حتى جاء أمثالك وحاولوا الفرقة بينهم، لكن هيهات أن يحدث ذلك! 
إنها أضغاث أحلام، ومحاولات ساذجة للعب على مشاعر وعقول المصريين البسطاء، الذين خدعتهم عندما حاولت إقناعهم أن القول بنعم حمايةٌ للدين الإسلامي، فإسلامنا الوسطي المعتدل لم -و لن- يطلب أبدا من صاحب وطن الرحيل عنه، مهما كانت درجات الخلاف والاتفاق بين أفراده! 
والديكتاتورية التي اكتويتم بنارها سنوات طويلة، الديكتاتورية التي كانت تقمع كل من يقول لا، والتي كنت تدافع عنها عندما قلت -أنت وأمثالك- إن الخروج على الحاكم حرام شرعاً، هي نفس الديكتاتورية التي تتبعها الآن، وتبيحها، وتلوّح بها في وجوه معارضيك، لدرجة أن تطلب –ياللعجب- ممن يخالفك الرأي أن يترك لك البلد! 
لقد كنت أكثر قسوة بكثير من نظام مبارك، الذي –رغم كل مضايقاته- تركك في وطنك، ولم ينفك خارجه عندما اختلفت معه، بل وترك لك المجال لتدعوا الناس إلى مذهبك، وترد على منتقديك بحرية! 
والحرب والغزوة الحقيقية لم تبدأ بغزوة الصناديق كما ادعيت أنت، ولكنها ستبدأ عندما نطهّر العقول التي قمت بتخريبها بأفكارك، والنصر والتكبير سوف يكون يوم نتخلص من هذه العقليات والأفكار الغريبة! 
فالدين الحق الذي تعلمناه في الأزهر الشريف المعتدل، بريء من طرد أي مصري من أرضه، بريء من التعصب والتشدد، بريء من الشماتة والجهر بالسوء، بريء من الترهيب والترويع، بريء من المتاجرة في الدين، والدين الحق هو الذي يدعوا أصحاب الوطن للتكاتف ضد الفساد، ومحاربة المفسدين، وليس التكاتف على طرد وسحق من ليس على دينك، أو حتى على دينك ولكنه مختلف معك في توجهاتك وأفكارك. 
والمصريون -الذين وحّدتهم الثورة وفرّقتهم دعواك- يقولون لك من كل قلوبهم: إن  لم يكونوا يعجبونك –بكل ما هم عليه من اختلاف واتفاق ونقاط ضعف ونقاط قوة وإسلام ومسيحية- فلترحل أنت بالسلامة.. غير مأسوف عليك. 
نشر في جريدة الدستور الأصلي - 24 مارس 2011
http://www.dostor.org/opinion/11/march/23/38705

الاثنين، 21 مارس 2011

لا مرحبا بالتعليم المجاني!

لا مرحبا بالتعليم المجاني!

أعتقد أن بداية قصة التعليم المجاني الحقيقية، قد بدأت في عهد الرئيس عبد الناصر، ضمن محاولاته الكثيرة لفرض فكرة الاشتراكية الفاشلة، من وجهة نظري!

ومنذ ذلك الوقت، وقد أخذت فكرة التعليم بالمجان منعطفا أخر مغايرا للتطبيق الصحيح للتعليم المجاني!

ومن وجهة نظري فإن التعليم المجاني هو التعليم الإلزامي أو الابتدائي كما يطلق عليه، أما التعليم الثانوي العام و الجامعي فلا يجب أن يكون مجانيا على الإطلاق.

فنحن الآن نجد ملايين الشباب الجامعي يعملون في أي شيء غير الشهادة الجامعية، ليس لأن هناك بطالة فحسب، ولكن لأن هناك بطالة نوعية. والفرق بين البطالة العادية والنوعية، أن هذه الملايين التي تتخرج قي الجامعات المصرية سنوياً، أكثر من نصفها لا يفقه شيئا على الإطلاق، بل وليسوا مؤهلين للعمل بهذه الشهادة في الأساس، لذلك يضطرون للعمل في مختلف الأعمال، مثل الأمن الخاص، والمحال التجارية و غيرها من هذه الوظائف التي بالقطع هي أعمال محترمة و مهمة جداً، ولكن السؤال هنا، لماذا مايزال هؤلاء مصرّين على التعليم الجامعي حتى الآن؟

هل لأنها بلد شهادات كما وصفها عادل إمام منذ أكثر من أربعين عاماً، وهل مازلنا بلد شهادات أصلا؟!

نعم، نحن ما زلنا ننظر للشخص الحاصل على تعليم متوسط أو تجاري أو صناعي على أنه قليل المستوى، رغم أننا في أمسّ الحاجة إلي هؤلاء الصناع والحرفيين قبل الشباب الجامعي، أو على الأقل بنفس درجة الاحتياج، ولأن فرص عملهم سوف تكون أفضل ألف مرة من فرص عمل الحاصلين على شهادة جامعية لا معني لها، لأنهم بالفعل لم يكونوا مؤهلين لمثل هذا النوع من التعليم!

إذن..فمن يستحق التعليم الجامعي، هل هم الأغنياء فقط؟

بالطبع لا، بالرغم من أنني أرى أن التعليم الجامعي يجب أن يكون مدفوعا، ومرتفع التكاليف أيضا، حتى يستطيع الطالب الحصول على مستوى تعليم جيد وحقيقي ومواكب للعصر والتكنولوجيا وسوق العمل، ولكنني أرى أن التعليم الجامعي المجاني يجب أن يتوفر لغير القادرين شريطة التفوق.

ولنضع تحت كلمة التفوق هذه ألف خط، فالطالب المتفوق على حق والذي يسعى إلى التعليم الجامعي لأنه على يقين تام من أنه سوف يضيف الكثير للمجتمع بهذا العلم والشهاده التي يحصل عليها، ونصبح على يقين من أنه إذا خرج إلى سوق العمل، سوف يضيف الكثير وينجح فيما يسعي إليه.

هذا النموذج هو فقط من يستحق الحصول على أفضل مستوى من التعليم الجامعي المجاني، أما من يدخل الجامعة فقط لكي يكون حاصلا على شهادة عالية بين أهله وجيرانه، فهو فقط يحصل على حق غيره في التعليم، ولا ينفع نفسه ولا المجتمع، ولا يحتاج إليه سوق العمل، بل يخلق المزيد من البطالة النوعية، والمزيد من الإحباط نتيجة عمله في أعمال يعتقد خطأ أنها أقل مما يستحقه، وأقل من شهادته الجامعية، وأن المجتمع ظلمه، بالرغم من أنه هو الذي ظلم نفسه!!

نحن بحاجة إلى أن نعرف ونتعلم أن المجتمع الناضج والمتقدّم، لن يتقدم إلا مع وجود الصناعة إلى جوار التكنولوجيا، وأننا بحاجة إلي الصناع والحرفيين و المهرة بقدر حاجتنا إلي خريجي التعليم الجامعي، التعليم الحقيقي وليس المستوى الرديء الذي يفرزه التعليم المجاني الحالي!

إذا فرضنا أن نحو 100 ألف طالب ينضمون إلى الجامعات الحكومية سنويًا، وأن أقل من نصف هذا العدد فقط قادر على التحصيل وتنمية نفسه في الجامعة وبعد الجامعة، فسوف نضمن أن لدينا 50 ألف طالب ناجح وقادر على المنافسة في سوق العمل، لأن مستوى التعليم سيكون أفضل بكثير، وفرص التحصيل والتطبيق العملي بجانب النظري سوف تكون أكبر، وبالتالي يستطيع المنافسة بقوة أكبر وتتم الاستفادة منه.

أما الـ50 ألف الآخرون فإذا اقتنعوا أن اتجاههم للمهن الحرفية والصناعية سوف يتيح لهم فرص أكبر للمنافسة في المجال الذي يستطيعون المنافسة فيه، وبالتالي خلق فرص أفضل لهم ومستوى معيشة أكثر تميزا، فسوف يأخذون هذه الخطوة، فجميع مصانع مصر تحتاجهم بشدة، وهو ما سوف يحقق استفادة أكبر من شباب مصر، في ظل احتياجنا المتزايد للأيدي العاملة والمنتجة.

أنا أعتقد أن مصر اليوم وخاصة بعد الثورة المجيدة، تحتاج إلى تشييد المزيد من المصانع، وإعادة بناء الفكر الصناعي الذي افتقدناه كثيرا بعد ثورة التأميمات التي لم تخلف إلا نقصا في العمالة والعمال، بالإضافة للأعداد الهائلة من الموظفين الحكوميين الذين لا يفعلون شيئا تقريبا إلا مزيدا من البيروقراطية والتعقيد، وتعويد الشباب على التطلع الذي لا معنى له لتعليم جامعي قد لا يكونون في حاجة إليه على الإطلاق.

وهو في النهاية مجرد رأي.

الأحد، 27 فبراير 2011

مين فينا حرامي!

سؤال يحيرني دائمًا، هل الشخص اللي مش حرامي، هو شخص أمين ومحترم بطبعه، ولا هو مش حرامي عشان ما عندوش فرصة يبقي حرامي؟!

وهل الشخص المحترم، اختار أن يكون محترما، أم أنه لا يملك خيارات أخرى؟!

كنت أتناقش مع صديق – كاتب - يشكو لي من أن كاتبا مشهورا قد سرق فكرة رواية له، وقال إن هذا الكاتب الكبير يأخذ ملايين من كتاباته، رغم أنها لا تستحق، وسألته: إذا جاءك مخرج وطلب شراء قصة بملايين وأنت تعلم جيدا أنها لا تستحق ذلك، فهل سترفض؟ وكانت الإجابة وقبل أن يجيب: بالطبع سوف أقبل!

وتذكرت صديقا آخر حكى لي قصة منذ فترة طويلة، عن سائق تاكسي كان يلعن الحرامية الذين يسرقون أموال البنوك، ويهربون بها للخارج، وسأله صديقي: إذا وضعت أمامك مليون جنيه، ماذا ستفعل؟ فقال السائق بالحرف: ههبشهم وأجري!

ورغم طرافة الموقف، فإنه يحمل معاني كثيرة، ويطرح أسئلة أكثر: هل ولد الحرامي ليكون حراميا؟ أم أن الظروف والفرصة سمحت له بذلك؟! وهل الشخص الشريف، شريف بطبعه، أم أنه قط في انتظار الفرصة المناسبة؟!!

والموقف الذي أدهشني حقاً في هذه الأيام، هو الوزير السابق رشيد محمد رشيد، الذي كنت أدافع عنه شخصيًا، عندما أعلن النائب العام تجميد أمواله والتحقيق معه، لأن هذا الرجل كان رجل أعمال ناجحا وثريا جداَ قبل الوزارة، وكنت حتى مندهشة عندما قبل الوزارة، وهو بالفعل لا يحتاج على الإطلاق للاستيلاء على المال العام، (إذا فرضنا جدلا أن الذي يسرق هو شخص يحتاج للمال)، ثم فوجئت بأنه متهم بإهدار مليارات من الجنيهات – بغض النظر عن عدم انتهاء التحقيقات معه!

إذن: هل الفرصة التي كانت متاحة لهذا الرجل وغيره، هي التي فرضت عليهم أن يصبحوا لصوصا؟ هل هو المال "السايب" كما يقال في المثل الشعبي (المال السايب يعلم السرقة)، ومبدأ هي جت عليا ما الكل بيسرق؟!

إذ كان كذلك، فما الذي يضمن لنا ألا يجيء شخص آخر، كان محترما وشريفا، ليسرقنا هو الآخر؟!

وعن نفسي، فأنا لا أعلم هل هناك شخص شريف، يمكنه أن يظل شريفا مع السلطة والمال، أم أن كل من يدخل هذه اللعبة يلوث بالمال الحرام!

إذا كان الرئيس والوزراء الفاسدون كلهم لصوص - كما أتضح لنا الآن- فماذا كانوا يحتاجون أكثر مما كان لديهم بالفعل؟!

وهل فكر أحدهم أين وكيف ومتي سوف ينفق كل هذه الأموال؟

وهل فكر أحدهم أن هذه الأموال حرام؟!

وهل فكر أحدهم يوما واحدا في أي فرد في هذا البلد ، وكيف لا يجد قوت يومه بكل ما تحمله الكلمة من معنى؟

هل فكر سيادة الرئيس في أي شخص مريض بالسرطان مثل مرضه الذي بالطبع يعاني منه هو و زوجته بشدة (ربنا يشفي كل مريض)؟

هل فكر لحظة كم عدد مرضى السرطان في هذا البلد المنهوب؟
 وكم مريض منهم ليس لديه من المال ما يكفي لعمل جلسة علاجية، أو لا يملك ثمن حقنة علاج أو حتى مسكنات لتحمل هذا المرض اللعين؟

إذا كان الوزراء الفاسدون لم يعانوا من الفقر لكي يشعروا بجوع وفقر الكثير من المصريين، فمرض الرئيس كاف جدا حتى يشعر بآلام آلاف المرضي!

هل فكر الرئيس لحظة واحدة في مستشفى سرطان الأطفال الذي يشحت عليه المصريون جميعا منذ أكثر من عشر سنوات، وكيف أنه كان واجبا عليه أن يتكفل ببناء هذا المستشفى على نفقته، بل وعشرات غيره؟!

فأي بشر هؤلاء الذين كانوا يتحكمون في مصير المصريين؟!!! وبعد كل الذي نصدم به يوميًا من أموال مسروقة وآثار مسروقة ودماء مسروقة، لم أعد أثق في أي شخص على الإطلاق، يقبل أن يدخل نفسه في هذه الفتنة، ولا أعرف هل سيظل الشريف شريفا للأبد، أم أن الشريف سيصبح "صفوت الشريف" في النهاية!

الخميس، 17 فبراير 2011

عايزين نشتغل يا مصريين

الثورة قامت والشعب أسقط النظام، والمطالب بتتحقق يوم بعد يوم، والعالم كله بيتكلم عن مصر والمصريين أخيرًا كلام مختلف، وماعدوش بيقولوا علينا شعب همجي أو جاهل أو إرهابي، العالم عايز ولاده يتعلموا من المصريين يا جدعان، حد كان يصدق؟ بعد ما كانوا بيتكلموا وبنتكلم كلنا عن الفراعنة وأمجاد الفراعنة، لأننا ببساطة كنا لا نملك أي أمجاد أخري نتكلم عنها!

والآن وقد وجدوا ما يتكلمون عنه في المصريين، هل نريدهم أن يتكلموا عن الثورة فقط، دون أن نستغل فرصة أن نفعل الآن ما يجعل العالم والتاريخ يتكلمان عن المصريين بفخر واعتزاز مرة أخرى للأبد!

نعم هذه هي الفرصة الحقيقية للمصريين، والتي لم تكن أننا أسقطنا نظاما فاسدا أو قمنا بثورة شعبية حقيقية، وليس انقلاب عسكريا وثورة وهمية كثورة 1952، ولكن أن نعمل أيها المصريين، أن نعمل بجد وعلى حق، فنجعل العالم أجمع يهابنا ويحترمنا، هي دي فرصتنا الحقيقية.

فرصتنا أن نستعيد كل مصري هاجر وترك الوطن لأنه لم يجد من يُقدّر طاقته، علمه وإمكانياته في مصر، مصر التي كانت نبض قلب الحضارة في الماضي، وبعد عقود طويلة من الجهل والفقر والتخلف، والاضطهاد والقمع والظلم، الوطن الذي كتبتُ عنه من بضعة شهور قائلة إنني أحبه، ولا أعرف لماذا أحبه، الآن فرصتنا أن نحبه على حق، ونعرف جيدا لماذا نحبه، فنحن نحبه لأنه وطننا نحن، وطن كل مصري أثبت أنه يحب مصر، من قال نعم للثورة وحتى من قال لا، فنحن على يقين أن كل مصري فينا كان يخاف على مصر حقا بقدر خوفه على أهله وبيته.

نحن بحاجة لأن نعمل، كل فرد فينا يجب أن يعمل، ويعمل بجد، كل رجل وسيدة، فلا مكان لمن لا يعمل الآن.

يجب أن ندرك أن كل ما حدث منذ 25 يناير وحتى اليوم، هو فقط تمهيد للبداية، وعلينا أن نقرر فورا: هل ما حدث فقط هو ما كنا نريده، هل كان الهدف هو تنحي رئيس الدولة ومحاسبة الظالمين وفقط، أم أنها كانت بداية لبدء السعي نحو الهدف الحقيقي الجدير بنا..وهو جعل مصرنا في الصدارة؟

لو أن هدفنا كان مجرد إسقاط النظام وفقط، ثم الاحتفال قبل أن يعود كل منا كما كان، نتحدث عن هذا الخائن وذاك العميل، ونتهم بعضنا بعضا بالعمالة، ونشاهد برامج التليفزيون التي لا تفعل الآن أكثر من توزيع التهم على الناس والتمحك بالثورة، فأبشروا إذن بأنها ستكون نهاية مصر!

أما إذا كان الهدف هو بناء مصر من جديد، بأيدي المصريين وللمصريين، فلا سبيل الآن غير العمل والعلم، سيبك من مين عمل و مين ما عملش، و مين قال و مين ما قلش، وابدأ بنفسك.
يلا يا مصريين نشتغل بجد.

الخميس، 10 فبراير 2011

الشعب المستكين

قبل أسبوعين فقط و لأعوام مضت، كنا دائما نتحدث عن الثورة و الشعب المصري، وكنا نقول أن الشعب المصري هو شعب مستكين بطبيعته، لا يثور علي حاكم ولا نظام، هو دائما يشكوا، ولكن بعد لحظات ينسى و يقول "معلش، هنعمل ايه، أمر الله،أحنا حالنا أحسن من غيرنا".

و كنا نفسر سكون و سكينة الشعب المصري أنها جزء من طبيعته الجغرافية، حسب ما عرفها لنا أستاذنا العظيم جمال حمدان.

وكنا نتسأل دائماً، هل المقالات الساخنة، والأحاديث المستمرة عن السياسة والحال الذي وصلنا إليه، والشخصية التي خلفها هذا النظام العفن، يمكن أن يكون سبب لثورة هذا الشعب في يوم من الأيام؟ وهل سوف نرا هذا اليوم؟

والإجابة جائت صاعقة لنا جميعاً يوم 25 يناير 2011، هذا اليوم الذي سوف يكتبه التاريخ لنا، أخيرا سوف نجد ما يسجله لنا التاريخ لهذا الجيل، الذي طالما ظلمه الكثير حين وصفه بالجيل الذي لم يشهد حروب ولا يعرف معني الثورات، جيل هش من أجيال الشعب المستكين.

لقد فوجأنا جميعاً بأنفسنا، بشعب بأكمله قام و ثار كما لم يثر من قبل، في ثورة قادها الشباب الأبطال رجالا و نساء من كل الأعمار، حتي الأطفال.

شعب قام بكل رقي، وشجاعة، شعب لطالما قال عنه العالم، شعب همجي غير راقي، ولكننا أثبتنا أننا شعب راقي لا يأبي بالذل أبدا، شعب لن يرضي بالإستكانة بعد ذلك.

لم يكن شعب مصر بحاجة إلي ثورة تونس ولا لبنان كما قيل، الشعب المصري الذي قاد و سوف يقود ثورات البلاد العربية أعوام و أعوام، هذا الشعب الذي ضاق به، و لم يعد يقبل لعب دور المشاهد أكثر من ذلك، وعندما قام، أظهر للعالم كله و لحكامه، من هو الشعب المصري، و من هو الشاب المصري!

عفواً يا شعب مصر، لم تعد مستكين بعد الأن

تحيا إلي الشعب الذي كان مستكين، و أصبح ثائر حتي النصر إن شاء الله

الجمعة، 7 يناير 2011

نعم – أرفع الهلال بجانب الصليب

عندما استيقظتُ في اليوم الأول من العام الجديد على خبر تفجيرات كنيسة الإسكندرية، وجدت نفسي –كمسلمة- بحاجة للاعتذار عن شيء لم أقم بفعله، فأرسلت رسالة -عبر الفيس بوك- لكل أصدقائي المسيحيين، أعتذر لهم فيها عما حدث.

وكنت من أوائل الذين قاموا بوضع صورة الهلال مع الصليب بديلا لصورتي على الفيس بوك، وذلك عندما وجدت شابا على موقع المصري اليوم يضعها، حيث تذكرت ثورة 19 التي شاهدناها في الأفلام القديمة، وقرأنا عنها في كتب التاريخ، عندما كان المصريون جميعا -على اختلاف أديانهم- وحدة واحدة لتحقيق هدف واحد والانتصار في قضية واحدة.

ووجدت -خلال يوم واحد- أن معظم أصدقائي على الفيس بوك يضعون نفس الصورة بشكل أو بآخر، والحقيقة أنني شعرت بالسعادة رغم كل هذا الحزن الذي يحيط بنا، لأنني تحسست روح هذه الثورة – ثورة 19- وقد تلبستنا جميعًا.

لكن فرحتي لم تطل.. فقد وجدت الجهل والعصبية والتطرف فجأة يحيطون بنا من جديد في كل مكان، فيناقش البعض شيئا غريبا جدا: هل يجوز للمسلم وضع صورة الهلال مع الصليب على صفحته؟ وهل هذا يخالف الدين في شيء؟...نعم.. وهل هذا سؤال أصلاً؟ وهل وصلنا لهذه السطحية في التفكير حقا؟

فما هو الدين؟

الدين -من وجهة نظري- إيمان القلب الكامل بالعقيدة، أي أن محلّه القلب يا مسلمين ويا أقباط.

وأنا لا أتصور على الإطلاق أن المسلم إذا قام برفع صليب، أو دخول كنيسة، أو شارك المسيحين في أعيادهم، أو وضع صورة لهلال مع صليب بغرض إظهار روح الوحدة الوطنية ونبذ العنف والتطرف، يكون قد قام بفعل أي شيء حرام، أو غير جائز شرعًا.

ولا أتصور أيضا أن المسيحي إذا قام بقراءة القرآن، أو شارك المسلمين في أعيادهم بأي شكل، أو قام بشراء فانوس رمضان أو بمب العيد، يكون قد ارتكب إثما أو خطيّة.

فكيف نفكر بهذا الشكل؟

وكيف نحصر الدين في مجموعة من الشعارات والرموز والملابس والأشكال الخارجية الرخيصة؟!

كيف نُحوّل الدين من إيمان بالله سبحانه وتعالى والرسول -صلى الله عليه وسلم- من القلب إلى كلمتي "حرام" و"حلال" وفقط، في كل الأفعال اليومية البسيطة التي نقوم بها لأغراض خيِّرة؟!

هل أصبحنا مسلمين الآن فقط؟!

هل تذكرنا الدين والحلال والحرام الآن فقط؟

هل لم يكن أهلنا وأجدادنا يفهمون الإسلام بشكل صحيح، ونحن الذين نعرف أكثر منهم الآن ونفهم أكثر مما يفهمون؟!

لا أعتقد، فقد كنا في الماضي أكثر إيمانا وإسلاما وتسامحا ومحبة ورفقا ببعضنا بعضا، أكثر بكثير، عندما رفعنا الهلال مع الصليب منذ أكثر من تسعين عاما، لقد كنا مسلمين على حق، أما الآن فنحن مسلمون من الخارج فقط، مسلمون بالجلباب والعباءة، مؤمنون أن الصور والشعارات والحلال والحرام هو الإسلام!!

فما أشد حاجتنا أن يكون إسلامنا أعمق.. وأكثر تسامحا..وأكثر قدرة على التوحيد بيننا في السرّاء والضراء، وبهذا فقط، يمكننا أن نجتاز هذه الأزمة وغيرها، ويكون لدينا أمل في الغد.

أنا أقول لكل جاهل - نعم أنا مسلمة وأنا أحمل الهلال مع الصليب.