إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 11 ديسمبر 2011

الليبرالية ليست كفرا يا من لا تقرأ!

أن تميل إلى فكر معين، سواء كان دينيا، أو ديمقراطيا أو ليبراليا أو علمانيا، فهذا ليس عيبا على الإطلاق. 

أن تختلف أو تتفق مع الآخرين حول الأفكار، فهذه سنة الحياة، والرحمة في الإختلاف! 

أما أن تكفّر وتسفّه من فكر أحد -مهما كان- فهذا هو التشدد، أو تدّعي أمورا ومفاهيم غير صحيحة على الإطلاق في أفكار واتجاهات الآخرين، فهذا هو الجهل بعينه! 

ونحن نلمس جميعا -منذ إتاحة حرية التعبير بشكل أكبر في مصر بعد الثورة- حالة من الاختلاف الشديد في الآراء بين كل أطياف المجتمع، وهذا لا يقلقني في حد ذاته، ولكن ما يرعبني حقا هو جهل وتكفير بعض التيارات الدينية لمن يخالفها الفكر، وما يقابله من الجهل المتفشي في بعض المتعلمين كذلك! 

فعندما تجد شخصا جاهلا يقول إن الليبراليين كفرة، فأنا شخصيا أعذره، لأنني أشعر أننا جميعا أسهمنا بقدر لا بأس به في جهل هذا الشخص، عندما سكتنا عن فساد الحكومات السابقة، ووافقنا ضمنيا على بقاء الجهلاء على حالهم، وقلنا لأنفسنا بشكل مباشر أوغير مباشر: "وأنا مالي"، وقد حان الآن وقت دفع ثمن جهلهم مهما كان غاليا! 

لكن أن تجد متعلما -مهندسا أو طبيبا أو موظفا محترما- يقول إن الليبراليين كفرة، فتلك هي المصيبة الكبرى! 

ومنذ أيام وجدت أحد الأصدقاء قد أضاف فيديو على الفيس بوك لسيدة في مجلس الشعب التونسي، وقد علقت الجلسة من أجل الصلاة، ومكتوب بلهجة تهكمية بجانب الفيديو: "هل يوافق الليبراليون في مصر على تعليق جلسة من أجل الصلاة؟! 

وهذا التعليق لا معنى له إلا اعتقاد هذا الشخص –وغيره- أن الليبرالية تعني قلة أو انعدام الدين!! 

والسؤال الآن: هل يعرف هؤلاء حقا معنى ومفهوم الفكر الليبرالي؟ بالطبع لا! 

الليبرالية مذهب سياسي وحركة وعي اجتماعي، تهدف لتحرير الإنسان كفرد وكجماعة من القيود السلطوية الثلاثة (السياسية والاقتصادية والثقافية)، وهى تختلف وفق أخلاق وقيم المجتمع الذي يتبناها، أي أن الليبرالية في أمريكا تختلف عنها في روسيا أو في مصر أو في أي بلد آخر، وفقا لنظام وتقاليد المجتمع الحالي. 

وقد تختلف أيضا في نفس البلد الواحد على مر العصور، مثال ذلك: المجتمع المصري في الخمسينيات والستينيات مختلف عن الآن تماما، فوقتها كان طبيعيا أن ترتدي السيدة فستانا قصيرا في المواصلات العامة، ولا يقوم أي شخص بالاعتداء عليها لفظا ولا فعلا، أما الآن فهذا غير وارد على الإطلاق، نظرا لاختلاف نمط المجتمع الحالي، فمفاهيم الليبرالية تختلف من زمن لزمن. 

والليبرالية أيضًا مذهب سياسي واقتصادي، ففي السياسة هي الفلسفة التي تقوم على استقلال الفرد والتزام الحريات الشخصية وحماية الحريات السياسية والمدنية بشرط عدم الإخلال بالقواعد الحاكمة للمجتمع. 

ولذلك فإن الليبرالية لا تهتم بسلوك الفرد، مادام لم يخرج عن دائرته الخاصة من الحقوق والحريات، ولكنها صارمة خارج ذلك الإطار، فأن تكون منفلتا أخلاقيا فهذا شأنك، ولكن أن تؤذي بانفلاتك الآخرين فهذا ليس شأنك، وأن تكون متدينا أو ملحداً فهذا شأنك أيضا، ولكن أن تنشر دعواك المغايرة لهذا المجتمع فهذا ليس من حقك! 

خلاصة القول، أن مبدأ الليبرالية هو حرية الفرد في الاعتقاد، وفي السلوك الشخصي وفي جميع أنماط الحياة الخاصة به، دون أن تتعدي على حرية وأنماط حيوات الآخرين، وفي رأيي فإن هذا هو جوهر الإسلام، فقد قال الله تعالي (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) فقمة الليبرالية تتجسد في هذا الآية القصيرة العميقة بكل معاني الكلمات! 

أما أن تعتقد أن الشخص الليبرالي كافر، أو لا يصلي، أو لا يؤدي فرائض دينه، فعليك أن تصمت إلى أن تعرف وتفهم وتعي جيدا. 

إن من أهم مفاهيم الليبرالية ترك الفرد وشأنه مع ربه سبحانه وتعالى، دون أن تنصب نفسك حكما على النوايا، فالله سبحانه وتعالى وحده هو الذي يحاسب على النوايا، ولذا فإن اللبرالي لا يخشى إلا الله ولا يهتم بما دون ذلك أبدا. 

فعلى كل مسلم ينشر الدعاوى الكاذبة والمغايرة للحقيقة أن يقوم بتفعيل معني أول آية من آيات القران الكريم وهي "اقرأ" اقرأ قبل أن تتهم الآخرين بالباطل، وتنشر فكرا كاذبا! 

الثلاثاء، 6 ديسمبر 2011

مبروك لمصر الديمقراطية الجديدة!

تابعت برنامج مجدي الجلاد مع حازم أبو إسماعيل -مرشح رئاسة مصر للأسف- كما تابعت الكثيرين ممن على شاكلته، مثل المدعو الشحات وغيره، وقد لاحظت تركيز هؤلاء على أهم مشكلة تواجه جمهورية مصر العربية في المرحلة الحالية، وهي "الستات"!

ولا يمكنني أن أفهم على الإطلاق مدى أهمية وخطورة حجاب المرأة من عدمه لهؤلاء الشيوخ الذين اقتحموا الحياة السياسية في مصر عنوة، وبمنتهي الجهل السياسي، إلا في ضوء معاناتهم من مشكلة نفسية مع المرأة بشكل عام!! 

أيها المتأسلمين: هل سيحل الخراب علينا إذا لم تتحجب القلة القليلة الباقية من نساء مصر؟!

ألهذه الدرجة لا تؤمنون بحرية الشعوب في اختيار طريقة عيشهم وارتدائهم لملابسهم ؟!

وهل فكرتهم في غير المسلمين الذين يشاركوننا العيش في هذا الوطن؟!

ثم ما هي الفائدة العظمى التي ستعود على الإسلام إن تحجبت امرأة؟!

وما الفائدة التي قد تعود علينا كشعب، إذا تحجبت امراة وهى غير مقتنعة بهذه الخطوة وغير راضية عنها؟!

وهل يُرضي الله سبحانه وتعالى أن يؤدي فرد مسلم صلاته دون أن يشعر بها؟!

ألم يطلب الله تعالى منا في الصلاة الخشوع؟ وما معني الخشوع؟ أليست هي الحالة التي يجب أن يصل إليها المُصلي في صلاته حتى تكون خالصة لله تعالي؟

فكيف يا شيوخ الإسلام أخشع في صلاة قد أُجبرت عليها -تماما مثل الحجاب- كيف أشعر أنني ضحيت بقدر من حريتي لله تعالي وقد أجبرت على ذلك؟ هل هذا هو الإسلام؟ هل هذا هو الخشوع؟ هل هذا ما يريده الله منا؟

إن الله تعالى غنيٌ عنا جميعًا، وغنيٌ عن كل مسلم لا يطيعه بقناعة ورضا تامين، دون أي إجبار أو ضغط عليه.
قال الله تعالي في كتابه العزيز "فذكّر إنما أنت مُذكّر لست عليهم بمسيطر". 
فالله سبحانه وتعالى يقول للرسول "ذكّر" و لا "تسيطر" وأنتم تسيطرون؟ فهل أنتم أفضل من الرسول صلى الله عليه وسلم؟!

وبعد يوم واحد من نجاحه في انتخابات البرلمان، طلع علينا الشحات بفتوى جديدة ورأي عبقري عظيم، حيث يرى أن أدب نجيب محفوظ يحض على الرذيلة والفُجر والدعارة !!

وأنا أراهن أن الأخ الشحات لم يقرأ رواية واحدة للأديب العظيم من قبل، وإذا كان قد قرأ فلا أعتقد أنه فهم أي سطر منها، لأنه لو كان قد فهم، لكان مستحيلا بالنسبة له أن يتفوه بمثل هذه التفاهات!! 

وهو نفسه الشحات الذي وصف الديمقراطية بالكفر -الديمقراطية التي بلتنا به هو وأمثاله من مدّعي التأسلم- الشحات الذي صرّح من قبل لمن يجد تحت بيته أثرا من أثار مصر القديمة، أن يأخذه لنفسه حلالا بلالا، بشرط أن يطمس ملامحه، لأن الآثار أصنام محرمة!!

..ألا يرى الشحات وأبو إسماعيل في مصر شيئا أكثر أهمية يشغلون بالهم به غير ملابس الناسء وإباحة سرقة الآثار
أم أنهم لا يملكون من الفكر، ما هو أعمق وأهم من هذا؟

تماماً كما قام العبقري الآخر، أبو إسماعيل بقدح زناد فكره، وتفسير كلمة 
pepsi على أنها اختصار لجملة "pay every penny to save Israel"!


وبدل أن يخرج لنا هؤلاء العباقرة برنامجا منظما، يشرحون فيه كيفية النهوض بمصر، وكيف سنقضي على الفقر والبطالة، وكيف سنقوّي اقتصاد البلد، وكيف ننهض بالتعليم، وكيف نقضي على الجهل، وكيف ننشط السياحة، فإنهم يشغلون أنفسهم بحجاب النساء وخطط سرقة الآثار وتغطية التماثيل في الشوارع ومعاني أسماء المياه الغازية!
فيا له من مستقبل مبهر ينتظر مصر والمصريين!

ومبروك لكل من صوّت للشحات، وسوف يصوّت لإسماعيل، وها هي الفرصة قد جاءتكم لتتجهوا فورا للمناطق الأثرية في مصر، وتنهبوها، فهي حلال حلال حلال، ولا تنسوا أن تغطوا شعور نسوانكم لأنها حرام حرام حرام!

ومرحبا بالديمقراطية الجديدة

الاثنين، 10 أكتوبر 2011

لمّ الزبالة دي يا ابني!

بالنسبة للمبادرة العالمية المصرية اللولبية الي موجودة على الفيس بوك لجمع الزبالة من الشوارع، بالطبع مش عشان نرميها في مقلب الزبالة والعياذ بالله، لا دي عشان نجمعها بالصلاة على النبي كده ونرميها قصاد الحي، قال يعني عشان نقول لهم كده عيب يا رجالة، لموا زبالتنا أول بأول والنبي!
هذه المبادرة التي لا تخرج إلا من مواطن مصري أصيل، يفهم جيدا معنى وقيمة الزبالة! 

يعني فكرتوا فكرتوا وطلعتوا بالحل العبقري ده، طب جبتوه منين بالذمة؟!

وبهذه المناسبة الجليلة، أحب أنوه وأنبه لخبر لطيف قوي،لا مؤاخذة يعني صناديق الزبالة الموجودة في الشوارع لأسف مش معمولة عشان نرمي فيها زبالة بيوتنا، الخبر اللطيف إن الصناديق دي معمولة عشان نرمي فيها الزبالة بتاعتنا وإحنا ماشيين في الشارع يا سيدي، يعني علبة مناديل ولا كيس شيبسي ولا علبة سجاير، بدل ما إحنا بنطوحها كد من شباك العربية أو بنرميها في الشارع وإحنا ماشيين، رغم إنها بتبقى والله قدامنا، بس نعمل إيه بقى اتعمينا في عنينا!

والخبر الألطف بقي إن الحي ييلم الزبالة من الصناديق دي مرتين في اليوم، مرة الصبح بدري، ومرة تانية في آخر اليوم، والمعلومة دي أنا فضلت متابعاها أكتر من شهر من ساعة ما قرأت عن فكرة رمي الزبالة قصاد الحي!

والجميل بقى إن مع متابعتي لهذه العملية اليومية، وجدت إن في كل مرة يقوم الحي بجمع القمامة وكنس الشارع بعدها، لأن طبعا البهوات اللي بيرموا الزبالة أو -بيطوحوها تحديدا- بيفرشوا المنطقة كلها بزبالتهم، ولذلك يجب كنس المنطقة المجاورة للصندوق! وإن في خلال ساعات يبدأ المواطن المصري الجميل في رمي المزيد من القمامة في سرعة مبهرة، كما لو كان في سباق لرمي زبالته قبل الجيران، والألطف بقى إن الزبالة كلها بتكون زبالة البيت، وليس كيس الشيبسي اللي في إيده، أهو توفير للخمسة جنيه اللي بياخدها الزبال من لم الزبالة من البيوت!

ولو فرضنا إن العملية دي مش بتحصل في كل المناطق زي ما الأخ الفلوط اللي بيقرأ الكلام ده ما هيقول دلوقتي، ماشي موافقة بس المناطق اللي بيحصل فيها كده، إيه حجتهم بقى إن شاء الله كده؟؟؟

الزبالة يا إخوانا فينا، في دمنا، ضمن ثقافتنا اللي تعلمناها علي مر السنين، رمي الزبالة في الشوارع سمة من سمات المواطن المصري، سمة متأصلة، نتعلمها ونعلمها لأولادنا عندما نمارسها كل يوم في الشارع!

ولم نعد نكتفي الآن برمي زبالتنا اليومية في الطريق، بل تخطينا هذا الأمر وأصبحنا نقوم الآن بحمل زبالة بيوتنا على قلبنا، والنزول بها للشارع بكل فخر ورميها بجانب أقرب صندوق زبالة يقابلنا

وبكل بجاحة زعلانين من الحي وبنلومه إنه مش بيجي كل ساعة يلم زبالتنا!
إزاي صحيح يعملوا كده ولاد التيت دول؟!!

مشكلتنا مش في الحي يا مصريين يا مثقفين، يا بتوع الفيس بوك وأصحاب الفكرة الخزعبلية دي، مشكلتنا فينا إحنا، مشكلتنا إننا مش شايفين مشكلتنا، أو مش عايزين نشوفها، وبدل ما نحاول نحل المشكلة، بنعلقها على الحي الي دايما عايزين نشوفه انه فاسد ضمن منظومة فساد أكبر، وننادي جميعا بكل فخر ونقول، لم يا ابني الزبالة وجمعها قصاد الحي التيت ابن التيت ده!

مافيش فايده !

السبت، 24 سبتمبر 2011

كشك السجاير اللي على الناصية

شاهدنا منذ أسابيع تسلق بعض لصوص المواسير للسفارة الإسرائيلية، وللحق فإننا قد وقفنا نصفق لهم جميعا، ومع خوفي وقلقي بعد هذا الحدث، فإنني كنت أتصور أني في مأمن من اللصوص، لأن العمارة التي أسكنها ليست بها مواسير خارجية، وكنت أتصور أن ذلك كافٍ لعدم تسلق اللصوص لشقتنا، ولكن بعد ما حدث، أيقنت أن الاستعراض الخطير الذي شاهدناه جميعاً، من السهل جدا دراسته وتكراره، خاصة أن شقتنا في الدور الرابع فقط، والمخيف هو إمكانية وجود حشد من الجيران، يقف ليتابع هذا السيرك، مع احتمالية التصفيق لمرتكبه هو الآخر!!

والجديد في المرة الثانية، هو تكرار نفس المنافسة، وفى الحقيقة أعتقد أنها قد تكون مسابقة عالمية، لتحقيق مركز جديد في موسوعة جينس ريكورد للأرقام القياسية، الهدف منها الفوز باللقب الجديد، بعد فوز الشحات أو مصطفي أو أيا كان اسم المتسلق الأول!!

ولعل ما حدث أمرٌ طبيعي للغاية، خاصة بعد تكريم المحافظ للشاب الأول، وتسليمه شقة مقابل عملية التسلق الباهرة، وهو ما يعبّر مرة أخرى عن انفصام الشخصية الذي تعاني منه الحكومة المصرية، حيث إنه أمر غير مفهوم -بالنسبة لي على الأقل- أن تنتقد الحكومة والمجلس عملية إنزال العلم من على المبني، وفي نفس ذات الوقت تشجع فاعله وتقدم له شقة! ثم لا نتوقع تكرار العملية كل يوم، خاصة فى ظل أزمة السكن التي يعاني منه أغلب شباب مصر!!

والغريب أنه حين يقوم شخص آخر بمعاودة المحاولة الانتحارية، للفوز بشقة، أقصد للفوز بلقب إنزال العلم للمرة الثانية، تغضب الحكومة، وتصف المحاولة هذه المرة بالعمل غير المسئول، شيء عجيب في الحقيقة!

أما الشيء الأغرب فهي عملية اقتحام كشك السجاير الموجود بالمبني، أقصد السفارة، حيث إن سهولة الاقتحام كانت تشبه سهولة اقتحام كشك سجاير في الشارع، صاحبه غايب!!

ومما لا شك فيه، أن هناك أمرا مريبا وغريبا وغير مفهوم في أحداث السفارة الأخيرة، بداية من تشجيع الحكومة لأمر اشبه بالسرقة من وجهة نظري، مهما كانت طهارة الغرض، وصولا للغضب في تكرار العملية للمرة الثانية! اشمعنى يعني؟ ولا هو الشحات كان على رأسه ريشه؟!

وأخيرا هناك شيء لا يمكن إغفاله، وهو التشابه –من حيث السهولة وتخاذل قوات الأمن- بين اقتحام السفارة واقتحام مقر أمن الدولة السابق، وفرحة الثوار بالأوراق التي وجدوها في أثناء الاقتحامين، والتي لا نعلم حتى الآن أين هي!

والسؤال الآن: أين هي الأوراق المهمة جدا –كما قالوا- التي والتي وجدها الثوار في مخزن الأوارق الخاص بالسفارة؟!!

الأحد، 11 سبتمبر 2011

البطل أردوغان

أقرأ كثيرا هذه الأيام عن أردوغان الذي اعتبره المصريون -دون باقي العالم- بطلا، ليس لأنه أوصل بلاده إلى كل ما وصلت إليه من تكنولوجيا وقوة وعلم وعلم وعلم -والتي أعتبرها شخصيًا هي البطولة الحقيقية التي فعلها أردوغان- ولكن لأنه طرد السفير الإسرائيلي من بلاده، في الوقت الذي انتظر المصريون هذه الخطوة من حكومتهم، فلم تبلّ ريقهم وتحقق لهم حلما غاليا، وإنما أحبطتهم أشد الإحباط!!

وبصرف النظر عن السبب السياسي وراء طرد أردوغان لسفير إسرائيل من بلاده، والذي لا يعنيني الآن على الإطلاق، فإن ما أندهش له بشكل كبير، أن هؤلاء الذين يعتبرون أردوغان بطلا، ويعتبرون تركيا رمز القوة للمسلمين في هذه الفترة، هم نفس الأشخاص الذين يتهمون العلمانيين بالكفر والإلحاد كذبًا، وينسون أو يتناسون تمامًا أن تركيا بأكملها بلد علمانية 100%، ألم يفكر أحد في هذا؟

ألم يفكر أحد لماذا أصبحت تركيا بهذه القوة الآن؟

هؤلاء الذين يطالبون بتحويل مصر إلى بلد إسلامي أسوة بالسعودية وإيران، ويدّعون كذباً أيضا أن تخلفنا الاقتصادي والسياسي الآن بسبب عدم تطبيقنا الشريعة الإسلامية على حق، هؤلاء الذين يظنون أن البلاء الذي وقعنا فيه، هو ابتلاء من الله تعالي، لأننا ابتعدنا عن إسلامنا وديننا وجهادنا في سبيل الدين، وهم نفس الأشخاص الذين يمجدون أردوغان وتركيا، عجبًا!

ألم يفكر هؤلاء أن هذا الانحدار الأخلاقي والثقافي والعلمي والسياسي، ما هو إلا نتاج لتجاهلنا مبدأ العمل والعلم الذي تبنته تركيا منذ أعوام، ليست طويلة في عمر الشعوب؟

ألم يفكر هؤلاء أن القوة التي وصلت إليها تركيا الآن، القوة التي جعلتها تنافس وتحارب ليس فقط إسرائيل -فكلنا نعلم أن من يحارب إسرائيل، إنما يحارب أمريكا نفسها!- هي قوة العلم الذي وصلت إليه، والذي جعلتها تقف رأسا برأس أمام أكبر وأقوى بلدان العالم؟!

الم يتذكر أحد أن أردوغان عندما سؤال عن موقفه مما يحدث فى سوريا قال بالنص في كلمة له امام المؤتمر العام لاتحاد الغرف التجارية "نصحنا الرئيس بشار الاسد بأن يكون حذراً في مواجهة الاستفزازات وأن يتفادى استخدام القوة وتنفيذ الإصلاحات " لو حدث أن قال أحد من المجلس العسكرى أو أى شخص مصري هذا الرأي لنقلبت الدنيا عليه، وأعتبرنا موقفه ضعيف، وأتهمناه أنه فل من فلول النظام ! ولكن بالعكس لم يصف أحد موقف اردوغان بالضعيف ! وهو بالفعل ليس كذلك، بل هو موقف يعكس مصلحة بلاده ليس أكثر !

فيجب علينا جميعا أن نعلم أننا لن نحصل على قوتنا أبدا بمجرد طرد سفير أي بلد، حتى وإن كانت إسرائيل، كما لن نحصل عليها بالتنطيط أمام السفارات، ولا برشق العساكر بالطوب وتكسير الحوائط والجدران، ولا بالصراخ أمام كاميرات العالم كله، ولا عند انتظار البطل أردوغان على أبواب كل مطارات العالم!

قوتنا سوف نحصل عليها، فقط إذا اجتمعنا على كلمة سواء، وهي كلمة قوة العلم والعمل، ولن ينصت إلينا العالم كله ولن يخافنا ويهابنا إلا في هذه الحالة فقط.

الأحد، 21 أغسطس 2011

وانتهى شهر العسل يا عزيزة!

كتبت منذ بضعة أشهر أتساءل: هل هناك إمكانية لوجود أي نوع من التحالف أو الاتفاق بين الإسلاميين -بمختلف أسمائهم- والمجلس العسكري، لتسهيل وصول الإسلاميين للحكم في مصر بعد الثورة؟. وما كان يغذي هذا الشك باستمرار، هو الوئام و التوافق والمغازلة الدائمة من قبل الإسلاميين -والإخوان تحديداً- للمجلس العسكري، حتى إنني كنت أسأل نفسي سؤالا لا يقل أهمية: امتى بقى حد فيهم يقلب على التاني؟!
وأخيرا جاء الرد سريعاً، عندما بدأ الغضب على المجلس بسبب استدعاء الناشطة أسماء محفوظ للتحقيق معها في النيابة العسكرية، فقامت جماعة الإخوان بدعم المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية حازم أبو إسماعيل – اللي طبعا مش إخوان خالص!– وإعلان الحرب على المجلس العسكري!
وبصرف النظر عن قضية أسماء، وإحالة المدنيين للمحاكم العسكرية -لأنني أعتقد أن الجماعات الإسلامية والإخوان وأبو إسماعيل، لم ينتفضوا لهذا السبب على الإطلاق، بل وجدوها حجة للانتفاضة، وكسب تأيد الشارع السياسي وشباب الثورة لهم، خاصة بعد أن فقدوا الكثير من التأييد بعد مليونيتهم الماضية- فإن الانتفاضة الحقيقية هي رفضهم المبادئ فوق الدستورية، التي تبنتها جميع القوة السياسية المدنية في الأيام الماضية!
ولأن هذه المبادئ لا تصب على الإطلاق في مصلحتهم، فقد فقالوا "أهي فرصة بقي نعمل نفسنا ضد المجلس طالما سيكون هو ضدنا"!
والدليل على ذلك، عدم انتفاضهم من قبل عندما أعلن المجلس قبل ذالك أن حركة 6 إبريل ممولة من الخارج، وأنهم يعملون ضد مصلحة الوطن، وعلى الرغم من رفض هذا التصريح من قبل جميع الأطياف السياسة في ذالك الوقت، فإننا لم نر أي نوع من البيانات التي تشجب من قبل هذه الجماعات، مع أنه كان الأولى بالرفض إن شئنا الإنصاف!
يعني اشمعنى أسماء اللي زعلتهم قوي كده؟
أم أن هذا جريٌ على عرفهم، من الانتصاف للنساء وحدهم دون أي جنس آخر على كوكب الأرض، وليس "عايز أختي كاميليا" و"عايز أختي عبير" ببعيد!!!
وهل المحاكمة العسكرية للمدنيين أخطر من أن يقول المجلس إن مجموعة كبيرة من شباب الثورة ممولون من الخارج؟
وألم يئن الأوان ليفهم المصريون أن هذه الجماعات إنما تتعامل وفق أجنداتها الخاصة، ولا تسعى لغير أهدافها ومصالحها الشخصية فحسب، دون أن يفكروا ولو لحظة في مصلحة الوطن؟!
ألم يئن الأوان لنعرف من هو الممول حقا من الخارج ويعمل ضد مصلحة الوطن؟
ثم ماذا يعني أن يطالب الظواهري المصريين بإقامة حكم إسلامي في مصر؟
وماذا يعني بالحكم الإسلامي؟
أهو الحكم الذي قاموا بتطبيقه في أفغانستان؟
وهل يرى أن تجربة أفغانستان مثمرة، حتى يريد منا أن ننعم بنفس الثمار في مصر؟
ألا توجد علاقة بين طلب الظواهري وحرب أبو إسماعيل وتنديد الإخوان وتهديد المجلس العسكري؟!
وهل إذا كان المجلس قد حقق مع أسماء محفوظ، قبل أسبوعين فقط، بينما كان الجدل مشتعلا حول المبادئ فوق الدستورية، كان رد فعل الإسلاميين سيكون هو نفس ردّهم الآن؟
فإذا كانت هناك حرب، لابد من خوضها لصالح هذا البلد، فلابد أن تكون ضد هؤلاء، وليس ضد المجلس العسكري، على الرغم من بعض تصرفاته التي لا يجدها الكثيرون منا مناسبة للمرحلة.

الخميس، 4 أغسطس 2011

العجوز التي سوف نحاسب عليها جميعا!!!

تعودت أن أشاهدها مصادفة من حين لآخر، ترتدي نفس الجلباب الأسود، والطرحة التي لم يعد لها لون محدد الآن، فقد مرّ على ارتدائها لها سنوات طويلة، وليست كأي سنوات، ولكنها سنوات من الفقر والحرمان!

واليوم رأيتها تمر بجانب الصندوق الكبير الموجود على جانب الشارع الذي أسكن به، والذي لا يختلف حاله عن الصناديق التي تمتلئ بها شوارعنا جميعا، فهو منتفخ ومقلوب من كثرة القمامة التي تملؤه، وتفيض علي جانبيه!

كانت تتجول حوله أكثر من مرة، بتردد وبقايا كبرياء وخجل يملأ عينيها، لعله كل ما تبقى لها من أيام الزمن الجميل، تنظر للمارة من حولها، حتى تطمئن إلى أن أحدا لا يراها، وهو ما يكون صحيحا بالمناسبة، فلا أحد كان يشعر بها أو رآها، حتى لو تصادف ومر من أمامها بالفعل، لأن الشعور بها -أو بمن كان مثلها- قد أصبح رفاهية لدى بعض الناس!!

أكاد أرى عينيها الذائغتين في كل مكان، فرغم كل شيء، كانت ما تزال تخشى أن يراها أحد، ويديها الصغيرتين المرتعشتين المترددتين، وملامح وجهها التي لا شك تحمل ألمًا عظيمًا، وجوعا أعظم!في النهاية، تستجمع بقايا شجاعتها، التي تخلّفت لديها بعد أن عاشت خائفة من كل شيء، حتى ولو كانت على يقين من أنها لا تملك ما يستحق الخوف عليه، وتبدأ البحث، ليس عن شخص تعرفه هذه المرة، بل عن أي شيء يمكنها أن تأكله من هذا الصندوق الأسود الكبير!!

نعم، كانت تفتش عن أي شيء، حتى ولو كان متعفنًا، حتى ولو كان بواقي البواقي، وقد هانت عليها نفسها لدرجة لم تحاول معها أن تطرد القطة التي مرت بجوار جلبابها، وقفزت للصندوق، تشاركها البحث عن لقمة عيش، وبدت كلتاهما وجهان لعملة واحدة، عملة الفقر والعوز والوقوف خارج طابور اهتمامات أولي لأمر!ظلت السيدة العجوز تبحث طويلا في الصندوق، وتجمع في الكيس الأسود الصغير الذي تحمله، ما تلتقطه يداها من فتات الطعام، وهي تقبض عليه بقوة على الرغم من ضعفها، حتى بدا أنها جمعت ما يكفيها ليومين، فتوقفت، ولعلها كانت تخشى إن هي جمعت ما يكفي ليوم واحد، ألا تقوى في اليوم التالي على مشقة السيرة مرة أخرى للصندوق، فتموت جوعا!

كانت على وجهها الآن ملامح الرضا والامتنان للخالق الوهاب، الذي لم ينس من كانت مثلها، على ضعفه وقلة شأنها، وبينما كانت تهم بالعودة من حيث أتت، بخطواتها المتعثرة، ولهفتها على تناول الكنز الذي اكتشفته، كنت أكاد أسمعها وهي تحمد الله، وتشكره على الستر!!!

كانت عيناي الآن تدمعان، ولا تقويان على متابعة مسيرتها الصامتة أكثر من هذا، من كثرة الألم الذي كنت أشعر به، أكاد أغمضها حتى لا أرى المزيد من هذه الحياة القاسية!

بل وحاولت أن أسرع في خطواتي، حتى أتخلص من تأنيب الضمير الذي شعرت به بسببها، فأنساها بعد دقائق، ولكني لم أستطع الحركة، توقفت قدماي ولم تتمكنا من السير أكثر من بضع خطوات، ثم وجدتني ألتفت إليها مرة أخرى، أتابعها، وأتابع خطواتها الضعيفة، الرقيقة، وأكاد أذهب إليها ولو حتى لحمل الكيس الصغير عنها، ولكنني للمرة الثانية لم أستطع حتى الحركة!!

لقد كان الألم الذي أشعر به من أجلها، يمنعني حتى من إيذائها بعيني، فقد خشيت أن أجرحها، عندما تعلم أنني أشاهدها وهي تبحث في قمامتى لتسد جوعها!!!لقد قتلتني تماما، فلم أعد أقوى على النظر ناحيتها، فلن أتحمل نظرتها وهي تقول لي بعينيها "أنتم الذين تركتموني لأصل لهذه الحال، إن ضميركم وتعاطفكم معي وحدهما لا يكفيان لسد جوعي كل يوم!"

أيتها العجوز العزيزة، معك كل الحق!وسوف يحاسبنا الله سبحانه وتعالى حسابا عسيرا بسببك، وبسبب كل عجوز غفلنا عنها، حتى لم يعد أمامها من وسيلة للتشبث بالحياة إلا اللجوء لصناديق القمامة، في حين تظلين تسعين على الأرض، في شقاء ومعاناة، حتى يحين أجلك، فترحلين غير آسفة على دنيا مثل هذه، تاركة الصندوق خلفك لعجوز أخرى!!!!!!

حاسبوا انفسكم، قبل أن تحاسبوا!