إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات السلفيين، محمد حسان، مصر، 25 يناير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السلفيين، محمد حسان، مصر، 25 يناير. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 12 يونيو 2011

مليون لحية ومليون نقاب..و80 مليون جاهل!

في دعوة جديدة من نوعها، قام أخوة من الشباب السلفيين بالدعوة لإطلاق مليون لحية جديدة قبل رمضان، وزادت على هذا المزاد العلني دعوة الشيخ محمد حسان الذي قال إن عليه بـ 80 مليون لحية وليس مليونا فقط! ومع كل احترامي لحرية إطلاق اللحية من عدمها، فإني في دهشة شديدة لمدى أهمية هذا الأمر، في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها بلادنا الغالية، وأتساءل بحرقة: هل في هذا الوقت العصيب والحيوي نحتاج أن نجمع 80 مليونا أو حتى مليون رجل لإطلاق لحيتهم قبل رمضان؟ هل هذا الذي تحتاج إليه بلادنا الآن ..اللحية؟!

ألم يكن من الأفضل والأجدى لنا أن ندعو 80 مليون مصري إلى العمل بشكل جاد لنصرة بلادنا والنهوض بها للخروج من عنق الزجاجة الذي تخندقنا به؟!

ألم يكن أجدر بنا أن ندعو مليون مصري إلى التبرع للأيتام في الملاجئ الذين لا نعرف إذا كان لديهم ما يكفي لقوت يومهم ولتعليمهم وكسوتهم أم لا؟

ألم يكن الأجدر لكل أطياف المجتمع المصري أن نجمع 80 مليون جنيه لمساندة اقتصاد مصر والبورصة التي تنهار كل يوم بلا أمل؟!

ألا نحتاج اليوم لدعوة مليون أجنبي لزيارة مصر، وكسر حاجز الخوف من زيارتنا بعد الثورة، ومساعدة آلاف المصريين الذين يعملون بالسياحة، والذين فقدوا وظائفهم بين ليلة و ضحاها؟!

أليس من الأفضل أن ندعو مليون شاب للتطوع ومسانده الشرطة، في ظل الغياب الأمني الرهيب الذي نعاني منه جميعاً، ونخاف كل لحظة على بناتنا وأولادنا في الشوارع من التعرض للبلطجة والسرقة والاغتصاب في وضح النهار، وتحت أعيننا جميعاً، دون أن نقدر على فعل شيء لهم؟!

أليس الأفضل أن ندعو شبابنا لبناء مليون مسكن لإيواء أطفال الشوارع وإنقاذهم من الإجرام والمخدرات والاغتصاب؟!

ألا يطلب منا ديننا إنقاذ الملايين تحت خط الفقر في جميع أنحاء الجمهورية من الجوع والتشرد والشحاذة؟!

ألسنا في حاجة لدعوة الملايين للقراءة والتفتح والعلم والعمل، بدل أن نترك كل من هب ودب للعب بعقول المصريين تحت دعاوى كاذبة ومضللة، لا تبني شيئا، وإنما تهدم الشعب المصري بكل طوائفه؟!

إن الدعوة لإطلاق اللحية أو النقاب أو حتى الحجاب، هي دعاوى دينية، وليس لأحد أن ينكرها، ولكن في ظل ما نمر به الآن، نحن في حاجة إلى الدعوة للعمل، وليس الدعوة للأمور الشكلية والقشرية التي سئمنا منها وطفح بنا الكيل بسببها!

يا شيوخ الإسلام، إذا كنتم حقاً شيوخ الإسلام، فادعوا الناس لما ينفع الناس، ودعوكم من الجلباب واللحية وقشور الدين، ودعوا الدين لله سبحانه وتعالى، والعمل للوطن الذي حاربنا جميعاً جنباً إلي جنب لاسترداده، وكفى شغلاً وإشغالا لعقولنا بأمور لم ولن تنفع هذا الوطن في شيء، وكفي بنا 80 مليون جاهل عاش في عصور من الجهل والسطحية والتخلف.

انظروا إلى ما فعله العالم وما وصل إليه، وما وصلنا نحن إليه، ولا تجعلونا نصل لمرحلة البكاء على وطننا الذي سُلب وما زال يُسلب، تارة من فساد الحكام، وتارة أخرى من الدعاوى الوهابية الرخيصة!

أنا أدعو 80 مليون مصري إلى العمل، فهل من مجيب؟؟