إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 27 فبراير 2011

مين فينا حرامي!

سؤال يحيرني دائمًا، هل الشخص اللي مش حرامي، هو شخص أمين ومحترم بطبعه، ولا هو مش حرامي عشان ما عندوش فرصة يبقي حرامي؟!

وهل الشخص المحترم، اختار أن يكون محترما، أم أنه لا يملك خيارات أخرى؟!

كنت أتناقش مع صديق – كاتب - يشكو لي من أن كاتبا مشهورا قد سرق فكرة رواية له، وقال إن هذا الكاتب الكبير يأخذ ملايين من كتاباته، رغم أنها لا تستحق، وسألته: إذا جاءك مخرج وطلب شراء قصة بملايين وأنت تعلم جيدا أنها لا تستحق ذلك، فهل سترفض؟ وكانت الإجابة وقبل أن يجيب: بالطبع سوف أقبل!

وتذكرت صديقا آخر حكى لي قصة منذ فترة طويلة، عن سائق تاكسي كان يلعن الحرامية الذين يسرقون أموال البنوك، ويهربون بها للخارج، وسأله صديقي: إذا وضعت أمامك مليون جنيه، ماذا ستفعل؟ فقال السائق بالحرف: ههبشهم وأجري!

ورغم طرافة الموقف، فإنه يحمل معاني كثيرة، ويطرح أسئلة أكثر: هل ولد الحرامي ليكون حراميا؟ أم أن الظروف والفرصة سمحت له بذلك؟! وهل الشخص الشريف، شريف بطبعه، أم أنه قط في انتظار الفرصة المناسبة؟!!

والموقف الذي أدهشني حقاً في هذه الأيام، هو الوزير السابق رشيد محمد رشيد، الذي كنت أدافع عنه شخصيًا، عندما أعلن النائب العام تجميد أمواله والتحقيق معه، لأن هذا الرجل كان رجل أعمال ناجحا وثريا جداَ قبل الوزارة، وكنت حتى مندهشة عندما قبل الوزارة، وهو بالفعل لا يحتاج على الإطلاق للاستيلاء على المال العام، (إذا فرضنا جدلا أن الذي يسرق هو شخص يحتاج للمال)، ثم فوجئت بأنه متهم بإهدار مليارات من الجنيهات – بغض النظر عن عدم انتهاء التحقيقات معه!

إذن: هل الفرصة التي كانت متاحة لهذا الرجل وغيره، هي التي فرضت عليهم أن يصبحوا لصوصا؟ هل هو المال "السايب" كما يقال في المثل الشعبي (المال السايب يعلم السرقة)، ومبدأ هي جت عليا ما الكل بيسرق؟!

إذ كان كذلك، فما الذي يضمن لنا ألا يجيء شخص آخر، كان محترما وشريفا، ليسرقنا هو الآخر؟!

وعن نفسي، فأنا لا أعلم هل هناك شخص شريف، يمكنه أن يظل شريفا مع السلطة والمال، أم أن كل من يدخل هذه اللعبة يلوث بالمال الحرام!

إذا كان الرئيس والوزراء الفاسدون كلهم لصوص - كما أتضح لنا الآن- فماذا كانوا يحتاجون أكثر مما كان لديهم بالفعل؟!

وهل فكر أحدهم أين وكيف ومتي سوف ينفق كل هذه الأموال؟

وهل فكر أحدهم أن هذه الأموال حرام؟!

وهل فكر أحدهم يوما واحدا في أي فرد في هذا البلد ، وكيف لا يجد قوت يومه بكل ما تحمله الكلمة من معنى؟

هل فكر سيادة الرئيس في أي شخص مريض بالسرطان مثل مرضه الذي بالطبع يعاني منه هو و زوجته بشدة (ربنا يشفي كل مريض)؟

هل فكر لحظة كم عدد مرضى السرطان في هذا البلد المنهوب؟
 وكم مريض منهم ليس لديه من المال ما يكفي لعمل جلسة علاجية، أو لا يملك ثمن حقنة علاج أو حتى مسكنات لتحمل هذا المرض اللعين؟

إذا كان الوزراء الفاسدون لم يعانوا من الفقر لكي يشعروا بجوع وفقر الكثير من المصريين، فمرض الرئيس كاف جدا حتى يشعر بآلام آلاف المرضي!

هل فكر الرئيس لحظة واحدة في مستشفى سرطان الأطفال الذي يشحت عليه المصريون جميعا منذ أكثر من عشر سنوات، وكيف أنه كان واجبا عليه أن يتكفل ببناء هذا المستشفى على نفقته، بل وعشرات غيره؟!

فأي بشر هؤلاء الذين كانوا يتحكمون في مصير المصريين؟!!! وبعد كل الذي نصدم به يوميًا من أموال مسروقة وآثار مسروقة ودماء مسروقة، لم أعد أثق في أي شخص على الإطلاق، يقبل أن يدخل نفسه في هذه الفتنة، ولا أعرف هل سيظل الشريف شريفا للأبد، أم أن الشريف سيصبح "صفوت الشريف" في النهاية!

الخميس، 17 فبراير 2011

عايزين نشتغل يا مصريين

الثورة قامت والشعب أسقط النظام، والمطالب بتتحقق يوم بعد يوم، والعالم كله بيتكلم عن مصر والمصريين أخيرًا كلام مختلف، وماعدوش بيقولوا علينا شعب همجي أو جاهل أو إرهابي، العالم عايز ولاده يتعلموا من المصريين يا جدعان، حد كان يصدق؟ بعد ما كانوا بيتكلموا وبنتكلم كلنا عن الفراعنة وأمجاد الفراعنة، لأننا ببساطة كنا لا نملك أي أمجاد أخري نتكلم عنها!

والآن وقد وجدوا ما يتكلمون عنه في المصريين، هل نريدهم أن يتكلموا عن الثورة فقط، دون أن نستغل فرصة أن نفعل الآن ما يجعل العالم والتاريخ يتكلمان عن المصريين بفخر واعتزاز مرة أخرى للأبد!

نعم هذه هي الفرصة الحقيقية للمصريين، والتي لم تكن أننا أسقطنا نظاما فاسدا أو قمنا بثورة شعبية حقيقية، وليس انقلاب عسكريا وثورة وهمية كثورة 1952، ولكن أن نعمل أيها المصريين، أن نعمل بجد وعلى حق، فنجعل العالم أجمع يهابنا ويحترمنا، هي دي فرصتنا الحقيقية.

فرصتنا أن نستعيد كل مصري هاجر وترك الوطن لأنه لم يجد من يُقدّر طاقته، علمه وإمكانياته في مصر، مصر التي كانت نبض قلب الحضارة في الماضي، وبعد عقود طويلة من الجهل والفقر والتخلف، والاضطهاد والقمع والظلم، الوطن الذي كتبتُ عنه من بضعة شهور قائلة إنني أحبه، ولا أعرف لماذا أحبه، الآن فرصتنا أن نحبه على حق، ونعرف جيدا لماذا نحبه، فنحن نحبه لأنه وطننا نحن، وطن كل مصري أثبت أنه يحب مصر، من قال نعم للثورة وحتى من قال لا، فنحن على يقين أن كل مصري فينا كان يخاف على مصر حقا بقدر خوفه على أهله وبيته.

نحن بحاجة لأن نعمل، كل فرد فينا يجب أن يعمل، ويعمل بجد، كل رجل وسيدة، فلا مكان لمن لا يعمل الآن.

يجب أن ندرك أن كل ما حدث منذ 25 يناير وحتى اليوم، هو فقط تمهيد للبداية، وعلينا أن نقرر فورا: هل ما حدث فقط هو ما كنا نريده، هل كان الهدف هو تنحي رئيس الدولة ومحاسبة الظالمين وفقط، أم أنها كانت بداية لبدء السعي نحو الهدف الحقيقي الجدير بنا..وهو جعل مصرنا في الصدارة؟

لو أن هدفنا كان مجرد إسقاط النظام وفقط، ثم الاحتفال قبل أن يعود كل منا كما كان، نتحدث عن هذا الخائن وذاك العميل، ونتهم بعضنا بعضا بالعمالة، ونشاهد برامج التليفزيون التي لا تفعل الآن أكثر من توزيع التهم على الناس والتمحك بالثورة، فأبشروا إذن بأنها ستكون نهاية مصر!

أما إذا كان الهدف هو بناء مصر من جديد، بأيدي المصريين وللمصريين، فلا سبيل الآن غير العمل والعلم، سيبك من مين عمل و مين ما عملش، و مين قال و مين ما قلش، وابدأ بنفسك.
يلا يا مصريين نشتغل بجد.

الخميس، 10 فبراير 2011

الشعب المستكين

قبل أسبوعين فقط و لأعوام مضت، كنا دائما نتحدث عن الثورة و الشعب المصري، وكنا نقول أن الشعب المصري هو شعب مستكين بطبيعته، لا يثور علي حاكم ولا نظام، هو دائما يشكوا، ولكن بعد لحظات ينسى و يقول "معلش، هنعمل ايه، أمر الله،أحنا حالنا أحسن من غيرنا".

و كنا نفسر سكون و سكينة الشعب المصري أنها جزء من طبيعته الجغرافية، حسب ما عرفها لنا أستاذنا العظيم جمال حمدان.

وكنا نتسأل دائماً، هل المقالات الساخنة، والأحاديث المستمرة عن السياسة والحال الذي وصلنا إليه، والشخصية التي خلفها هذا النظام العفن، يمكن أن يكون سبب لثورة هذا الشعب في يوم من الأيام؟ وهل سوف نرا هذا اليوم؟

والإجابة جائت صاعقة لنا جميعاً يوم 25 يناير 2011، هذا اليوم الذي سوف يكتبه التاريخ لنا، أخيرا سوف نجد ما يسجله لنا التاريخ لهذا الجيل، الذي طالما ظلمه الكثير حين وصفه بالجيل الذي لم يشهد حروب ولا يعرف معني الثورات، جيل هش من أجيال الشعب المستكين.

لقد فوجأنا جميعاً بأنفسنا، بشعب بأكمله قام و ثار كما لم يثر من قبل، في ثورة قادها الشباب الأبطال رجالا و نساء من كل الأعمار، حتي الأطفال.

شعب قام بكل رقي، وشجاعة، شعب لطالما قال عنه العالم، شعب همجي غير راقي، ولكننا أثبتنا أننا شعب راقي لا يأبي بالذل أبدا، شعب لن يرضي بالإستكانة بعد ذلك.

لم يكن شعب مصر بحاجة إلي ثورة تونس ولا لبنان كما قيل، الشعب المصري الذي قاد و سوف يقود ثورات البلاد العربية أعوام و أعوام، هذا الشعب الذي ضاق به، و لم يعد يقبل لعب دور المشاهد أكثر من ذلك، وعندما قام، أظهر للعالم كله و لحكامه، من هو الشعب المصري، و من هو الشاب المصري!

عفواً يا شعب مصر، لم تعد مستكين بعد الأن

تحيا إلي الشعب الذي كان مستكين، و أصبح ثائر حتي النصر إن شاء الله

الجمعة، 7 يناير 2011

نعم – أرفع الهلال بجانب الصليب

عندما استيقظتُ في اليوم الأول من العام الجديد على خبر تفجيرات كنيسة الإسكندرية، وجدت نفسي –كمسلمة- بحاجة للاعتذار عن شيء لم أقم بفعله، فأرسلت رسالة -عبر الفيس بوك- لكل أصدقائي المسيحيين، أعتذر لهم فيها عما حدث.

وكنت من أوائل الذين قاموا بوضع صورة الهلال مع الصليب بديلا لصورتي على الفيس بوك، وذلك عندما وجدت شابا على موقع المصري اليوم يضعها، حيث تذكرت ثورة 19 التي شاهدناها في الأفلام القديمة، وقرأنا عنها في كتب التاريخ، عندما كان المصريون جميعا -على اختلاف أديانهم- وحدة واحدة لتحقيق هدف واحد والانتصار في قضية واحدة.

ووجدت -خلال يوم واحد- أن معظم أصدقائي على الفيس بوك يضعون نفس الصورة بشكل أو بآخر، والحقيقة أنني شعرت بالسعادة رغم كل هذا الحزن الذي يحيط بنا، لأنني تحسست روح هذه الثورة – ثورة 19- وقد تلبستنا جميعًا.

لكن فرحتي لم تطل.. فقد وجدت الجهل والعصبية والتطرف فجأة يحيطون بنا من جديد في كل مكان، فيناقش البعض شيئا غريبا جدا: هل يجوز للمسلم وضع صورة الهلال مع الصليب على صفحته؟ وهل هذا يخالف الدين في شيء؟...نعم.. وهل هذا سؤال أصلاً؟ وهل وصلنا لهذه السطحية في التفكير حقا؟

فما هو الدين؟

الدين -من وجهة نظري- إيمان القلب الكامل بالعقيدة، أي أن محلّه القلب يا مسلمين ويا أقباط.

وأنا لا أتصور على الإطلاق أن المسلم إذا قام برفع صليب، أو دخول كنيسة، أو شارك المسيحين في أعيادهم، أو وضع صورة لهلال مع صليب بغرض إظهار روح الوحدة الوطنية ونبذ العنف والتطرف، يكون قد قام بفعل أي شيء حرام، أو غير جائز شرعًا.

ولا أتصور أيضا أن المسيحي إذا قام بقراءة القرآن، أو شارك المسلمين في أعيادهم بأي شكل، أو قام بشراء فانوس رمضان أو بمب العيد، يكون قد ارتكب إثما أو خطيّة.

فكيف نفكر بهذا الشكل؟

وكيف نحصر الدين في مجموعة من الشعارات والرموز والملابس والأشكال الخارجية الرخيصة؟!

كيف نُحوّل الدين من إيمان بالله سبحانه وتعالى والرسول -صلى الله عليه وسلم- من القلب إلى كلمتي "حرام" و"حلال" وفقط، في كل الأفعال اليومية البسيطة التي نقوم بها لأغراض خيِّرة؟!

هل أصبحنا مسلمين الآن فقط؟!

هل تذكرنا الدين والحلال والحرام الآن فقط؟

هل لم يكن أهلنا وأجدادنا يفهمون الإسلام بشكل صحيح، ونحن الذين نعرف أكثر منهم الآن ونفهم أكثر مما يفهمون؟!

لا أعتقد، فقد كنا في الماضي أكثر إيمانا وإسلاما وتسامحا ومحبة ورفقا ببعضنا بعضا، أكثر بكثير، عندما رفعنا الهلال مع الصليب منذ أكثر من تسعين عاما، لقد كنا مسلمين على حق، أما الآن فنحن مسلمون من الخارج فقط، مسلمون بالجلباب والعباءة، مؤمنون أن الصور والشعارات والحلال والحرام هو الإسلام!!

فما أشد حاجتنا أن يكون إسلامنا أعمق.. وأكثر تسامحا..وأكثر قدرة على التوحيد بيننا في السرّاء والضراء، وبهذا فقط، يمكننا أن نجتاز هذه الأزمة وغيرها، ويكون لدينا أمل في الغد.

أنا أقول لكل جاهل - نعم أنا مسلمة وأنا أحمل الهلال مع الصليب.

الأربعاء، 22 ديسمبر 2010

ولا يهمك يا حكومة...

أنا مش فاهمة كل الناس مخنوقة من الحكومة وبتلعن سنسفيل أبوها ليه؟ مالها الحكومة يعني؟

إيه المشكلة لما يكون نصف الشعب المصري مش لاقي ياكل؟ ما عنّه ما كل يا أخي!

وإيه المشكلة لما يكون إجمالي الديون مش عارفة كام مليار، طب ما تتبرعوا بدل ما بتشتكوا عمّال علي بطال! بلاش تصييف يا سيدي السنة دى واتبرع لأمك الحكومة.

وإيه المشكلة، لما يكون 40% من الشعب المصري تحت خط الفقر، ومين اللي قال لهم يعني يروحوا تحت الخط ويقعدوا؟! ثم إن ما حدش بيموت من الجوع في مصر، وحتى لو ماتوا، إحنا كتير قوي، خلي البلد تخف شوية!

وإيه المشكلة لما يكون فيه مش عارفة كام مليار جنيه مسروقين من دم الغلابة ومتهربين برّه البلد؟ مش أحسن ما كانوا شربوا بيهم حشيش، ولا ولادهم فسدوا من كتر الفلوس؟!

وإيه المشكلة لما وزارة المالية تفرض ضريبة مبيعات، وضريبة دخل، وضريبة عقارات، وضريبة ترفيه على أي حاجة ملهاش دعوة بالترفيه، وتضرب على فلوس المعاشات، وتضارب بيهم في البورصة وتخسرهم؟ مش أحسن ما كان الشعب الأهوج ده راح سكر بيهم؟!
وإيه يعني لما الدولار كان بيساوي 25 قرش أيام عبد الناصر، ودلوقتي بقى بأكتر من خمسة جنيه؟ مش بقى عندكم مروحة وتكييف وتلاجة ودفي دي وإم بي ثري يا ظلمة!!

وإيه يعني لما يكون فيه أزمة بوتاجاز وسكر وزيت وعيش ودقيق وقمح وطماطم، خلاص يعني هتموتوا من قلة الطماطم يا غجر؟!

وإيه يعني لما تبقى الفاكهة والخضار قال إيه مسرطنة، مش فيه علاج على نفقة الدولة وتأمين صحي عالي المستوى ولا هو افترا على الخلق؟!
وناس تقول مش عارفة الوزير ده بياخد كام في الشهر، و رجل الأعمال ده بيصيف هو وعياله في سويسرا، والمسئول الفلاني بيعالج مراته في أوروبا ببلاش، والتاني مشغل ابنه في شركة بترول وهو حمار حصاوي أصلاً، يا إخوانا بلاش حقد طبقي بقى!
ولا العنوسة ولا المخدرات ولا أطفال الشوارع ولا حوادث الطرق، ولا الرشاوى والمحسوبية والفساد الحكومي، ومشروع توشكا قال إيه الفاشل، وأراضي الدولة اللي بتتباع مجاملات ومشاكل المواصلات والسكة الحديد والتعليم الزبالة والبطالة وبلطجة الشرطة والتعذيب في الأقسام وقانون الطوارئ وقلة الأخلاق وقلة الدم، خلّوا عندكم دم بقى واذكروا محاسن موتاكم!

الحكومة زي الفل بس الشعب –ابن التييييييييييت- هو اللي مش عارف يتحكم عدل!
 
ولا يهمك يا حكومة...

الخميس، 16 ديسمبر 2010

رفاهية الخوف

أشاهد يوميًا في طريقي من عملي إلى المنزل، فتاة -من ضمن كثيرات منتشرات في الشارع المصري- تبيع المناديل، وهي للأسف معاقة، وتعاني من مشكلة في قدمها، ولذا فهي تجلس دائما على الرصيف بجوار إشارة المرور.
واليوم شاهدت بجوارها كلبا من كلاب الشوارع الضالة، يبحث عن أي شيء يأكله بلا فائدة، ومع أنني أخاف الكلاب، خاصة الضال منها، فإن الفتاة لم تخف منه، ولم تُحرّك ساكنًا حتى عندما قام بشمشمة الأرض بجوارها!
 
وبعد أن اندهشت لثانية أو ثانيتين، تذكرت أن هذه الفتاة تفترش الشارع طوال اليوم، وفي الغالب تنام فيه أيضا، أو في أي شارع مجاور، وتتعرض يوميًا بالطبع لجميع كلاب الشوارع، من فصيلة البني أدمين قبل الحيوانات، ووجود كلب ضال -أو مصاب بالصرع حتى!- لا يعد مشكلة بالنسبة لها على الإطلاق!
وبدأت -دون قصد- المقارنة بين حالي وحال هذه الفتاة التي تقاربني في العمر، فوجدتني أنعم بميزة كبيرة، لم أكن أشعر بها أو أفكر فيها قبل ذلك أبدًا، وهي حق الشعور بالخوف، نعم لقد أصبح حتى الخوف نعمة ورفاهية، لكن ليس لجميع مواطني هذا البلد، وإنما لبعضهم فقط، والذين ليس من ضمنهم الفقراء والمحتاجين!

فهذه الفتاة ليس لها الحق في الخوف، لأنه لا بديل لديها إذا شعرت به، وهي تعلم جيداً أنها إذا تجرأت وأحست به لبضع دقائق فقط، فسوف تحكم على نفسها بالموت خوفاً من الغابة الكبيرة التي تعيش فيها في هذا الشارع، دون أهل، دون عائل، دون مثوى أو ساتر، ودون أمل في غدٍ أفضل، وبلا شيء على الإطلاق!!!

وشعرت أنا الأخرى بخوف شديد، لكن ليس من الكلب، ولكن عندما تيقّنت أننا جميعاً مسئولون عن هذه الفتاة وغيرها، مسئولون أمام الله سبحانه وتعالى قبل أنفسنا؛ لأننا تركناهم هكذا، لا يستطيعون أن ينعموا حتى بالأمان الذي هو أقل حق من حقوق الحياة.

وتيقنت أن هذه الفتاة وغيرها لا يقدرون في هذا الزمن علي رفاهية الخوف !

الأربعاء، 8 ديسمبر 2010

القمامة يا ولاد...

بعد أن شاهدتُ بعينيّ الأستاذ الكبير حمدي قنديل يحاكم أمام المحكمة بتهمة السب واستخدام لفظ "زبالة"، فأنا لا أجرؤ بالطبع على استخدام هذا اللفظ بأي شكل، حتى ولو أقسمت أنني أعني الزبالة بجد مش أي شخص!

ولكن..هناك ظاهرة حقيقية نعاني منها جميعًا، وهي بصراحة ليست جديدة علينا، فنحن ولله الحمد نعاني منها من سنوات طويلة، أعني ظاهرة القمامة في الشوارع المصرية عامة والقاهرية خاصة.
جزء من هذه المشكلة ظهر نتيجة للفكرة العبقرية اللولبية التي توصلت إليها حكومتنا الذكية، عندما قررت اللجوء لشركة فرنسية لنقل قمامة مصر المحروسة، لأن الشعب المصري "الرقيق" قرفان من ريحة القمامة ولا يستطيع تصور حملها من مكان لمكان، وبالتالي اضطرت الحكومة إلى اللجوء للفرنسيين الأعزاء لأنهم أقل ترفاً منا، ويستطيعون تحمل هذه الرائحة الكريهة بكل حب وشغف!
 
ولكن للأسف فإن الرائحة –فيما يبدو- كانت أقوى من قدرتهم على التحمل، فقرروا حمل 10% فقط من القمامة بعد تفنيطها في الشارع، وانتقاء القمامة ذات الرائحة الأفضل، وترك الباقي في شوارع المحروسة!

ولكن لنكون أكثر أمانة، فإن الجزء الآخر من المشكلة هو أنا وأنت! المواطن المصري النظيف والمُرفّه الذي لا يطيق أن يتحمل القمامة في سيارته العزيزة، فيضطر –آسفًا- إلى الإلقاء بها فورًا في الشارع، بل ربما يكون هذا نوعا من أنواع الانتقام اللاشعوري من الشركة الفرنسية والحكومة، ومحاولة منه لأخذ حقه من الثمانية جنيهات التي يدفعها -رغمًا عنه!- في فاتورة الكهرباء المتواضعة الشهرية.

مش عيب والنبي؟!

وهل يعقل أن نجد شخصًا يركب عربة فارهة أو حتى متوسطة ويقوم بإلقاء علبة السجائر أو بواقي طعامه أو أي شي آخر في الشارع في أثناء مروره به! وفي نفس اللحظة يشتكي -بكل بجاحة- من القمامة المتناثرة في الشارع في كل مكان من حوله!

فهل يرمي قمامته في حجرة نومه أو شقته على الأرض هكذا؟ فإذا كان يقوم بهذا فعداه العيب، ولا أحد يستطيع لومه، فهو رجل غير نظيف بطبعه، ولكن إذا كان مهتما بنظافة منزله، فالأولى به أن يهتم بنظافة الشارع الذي يقضي فيه وقتا قد يكون أطول من الوقت الذي يقضيه في المنزل!

وهل هو أمر صعب لهذه الدرجة على أي مالك سيارة أن يشتري صندوق قمامة صغيرا ويضعه في سيارته الكريمة، أو حتى كيسا صغيرا يرمي فيه القمامة، ثم يقوم بتفريغ هذا الصندوق أو الكيس في أي صندوق قمامة كبير في الشارع أو حتى في صندوق القمامة بمنزله..هل هذا صعب؟

إذا كنا لم نتعود على عدم إلقاء القمامة في الشارع منذ الصغر -مع أن هذا ليس عذرًا!– فعلى الأقل نحن بحاجة إلى أن نعلّم أبناءنا هذا السلوك البديهي، حتى لا نبقى إلي الأبد محاطين بالزبالة – عفواً بالقمامة.

مع الاعتذار إلي الأستاذ حمدي قنديل !!