إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 24 سبتمبر 2011

كشك السجاير اللي على الناصية

شاهدنا منذ أسابيع تسلق بعض لصوص المواسير للسفارة الإسرائيلية، وللحق فإننا قد وقفنا نصفق لهم جميعا، ومع خوفي وقلقي بعد هذا الحدث، فإنني كنت أتصور أني في مأمن من اللصوص، لأن العمارة التي أسكنها ليست بها مواسير خارجية، وكنت أتصور أن ذلك كافٍ لعدم تسلق اللصوص لشقتنا، ولكن بعد ما حدث، أيقنت أن الاستعراض الخطير الذي شاهدناه جميعاً، من السهل جدا دراسته وتكراره، خاصة أن شقتنا في الدور الرابع فقط، والمخيف هو إمكانية وجود حشد من الجيران، يقف ليتابع هذا السيرك، مع احتمالية التصفيق لمرتكبه هو الآخر!!

والجديد في المرة الثانية، هو تكرار نفس المنافسة، وفى الحقيقة أعتقد أنها قد تكون مسابقة عالمية، لتحقيق مركز جديد في موسوعة جينس ريكورد للأرقام القياسية، الهدف منها الفوز باللقب الجديد، بعد فوز الشحات أو مصطفي أو أيا كان اسم المتسلق الأول!!

ولعل ما حدث أمرٌ طبيعي للغاية، خاصة بعد تكريم المحافظ للشاب الأول، وتسليمه شقة مقابل عملية التسلق الباهرة، وهو ما يعبّر مرة أخرى عن انفصام الشخصية الذي تعاني منه الحكومة المصرية، حيث إنه أمر غير مفهوم -بالنسبة لي على الأقل- أن تنتقد الحكومة والمجلس عملية إنزال العلم من على المبني، وفي نفس ذات الوقت تشجع فاعله وتقدم له شقة! ثم لا نتوقع تكرار العملية كل يوم، خاصة فى ظل أزمة السكن التي يعاني منه أغلب شباب مصر!!

والغريب أنه حين يقوم شخص آخر بمعاودة المحاولة الانتحارية، للفوز بشقة، أقصد للفوز بلقب إنزال العلم للمرة الثانية، تغضب الحكومة، وتصف المحاولة هذه المرة بالعمل غير المسئول، شيء عجيب في الحقيقة!

أما الشيء الأغرب فهي عملية اقتحام كشك السجاير الموجود بالمبني، أقصد السفارة، حيث إن سهولة الاقتحام كانت تشبه سهولة اقتحام كشك سجاير في الشارع، صاحبه غايب!!

ومما لا شك فيه، أن هناك أمرا مريبا وغريبا وغير مفهوم في أحداث السفارة الأخيرة، بداية من تشجيع الحكومة لأمر اشبه بالسرقة من وجهة نظري، مهما كانت طهارة الغرض، وصولا للغضب في تكرار العملية للمرة الثانية! اشمعنى يعني؟ ولا هو الشحات كان على رأسه ريشه؟!

وأخيرا هناك شيء لا يمكن إغفاله، وهو التشابه –من حيث السهولة وتخاذل قوات الأمن- بين اقتحام السفارة واقتحام مقر أمن الدولة السابق، وفرحة الثوار بالأوراق التي وجدوها في أثناء الاقتحامين، والتي لا نعلم حتى الآن أين هي!

والسؤال الآن: أين هي الأوراق المهمة جدا –كما قالوا- التي والتي وجدها الثوار في مخزن الأوارق الخاص بالسفارة؟!!

الأحد، 11 سبتمبر 2011

البطل أردوغان

أقرأ كثيرا هذه الأيام عن أردوغان الذي اعتبره المصريون -دون باقي العالم- بطلا، ليس لأنه أوصل بلاده إلى كل ما وصلت إليه من تكنولوجيا وقوة وعلم وعلم وعلم -والتي أعتبرها شخصيًا هي البطولة الحقيقية التي فعلها أردوغان- ولكن لأنه طرد السفير الإسرائيلي من بلاده، في الوقت الذي انتظر المصريون هذه الخطوة من حكومتهم، فلم تبلّ ريقهم وتحقق لهم حلما غاليا، وإنما أحبطتهم أشد الإحباط!!

وبصرف النظر عن السبب السياسي وراء طرد أردوغان لسفير إسرائيل من بلاده، والذي لا يعنيني الآن على الإطلاق، فإن ما أندهش له بشكل كبير، أن هؤلاء الذين يعتبرون أردوغان بطلا، ويعتبرون تركيا رمز القوة للمسلمين في هذه الفترة، هم نفس الأشخاص الذين يتهمون العلمانيين بالكفر والإلحاد كذبًا، وينسون أو يتناسون تمامًا أن تركيا بأكملها بلد علمانية 100%، ألم يفكر أحد في هذا؟

ألم يفكر أحد لماذا أصبحت تركيا بهذه القوة الآن؟

هؤلاء الذين يطالبون بتحويل مصر إلى بلد إسلامي أسوة بالسعودية وإيران، ويدّعون كذباً أيضا أن تخلفنا الاقتصادي والسياسي الآن بسبب عدم تطبيقنا الشريعة الإسلامية على حق، هؤلاء الذين يظنون أن البلاء الذي وقعنا فيه، هو ابتلاء من الله تعالي، لأننا ابتعدنا عن إسلامنا وديننا وجهادنا في سبيل الدين، وهم نفس الأشخاص الذين يمجدون أردوغان وتركيا، عجبًا!

ألم يفكر هؤلاء أن هذا الانحدار الأخلاقي والثقافي والعلمي والسياسي، ما هو إلا نتاج لتجاهلنا مبدأ العمل والعلم الذي تبنته تركيا منذ أعوام، ليست طويلة في عمر الشعوب؟

ألم يفكر هؤلاء أن القوة التي وصلت إليها تركيا الآن، القوة التي جعلتها تنافس وتحارب ليس فقط إسرائيل -فكلنا نعلم أن من يحارب إسرائيل، إنما يحارب أمريكا نفسها!- هي قوة العلم الذي وصلت إليه، والذي جعلتها تقف رأسا برأس أمام أكبر وأقوى بلدان العالم؟!

الم يتذكر أحد أن أردوغان عندما سؤال عن موقفه مما يحدث فى سوريا قال بالنص في كلمة له امام المؤتمر العام لاتحاد الغرف التجارية "نصحنا الرئيس بشار الاسد بأن يكون حذراً في مواجهة الاستفزازات وأن يتفادى استخدام القوة وتنفيذ الإصلاحات " لو حدث أن قال أحد من المجلس العسكرى أو أى شخص مصري هذا الرأي لنقلبت الدنيا عليه، وأعتبرنا موقفه ضعيف، وأتهمناه أنه فل من فلول النظام ! ولكن بالعكس لم يصف أحد موقف اردوغان بالضعيف ! وهو بالفعل ليس كذلك، بل هو موقف يعكس مصلحة بلاده ليس أكثر !

فيجب علينا جميعا أن نعلم أننا لن نحصل على قوتنا أبدا بمجرد طرد سفير أي بلد، حتى وإن كانت إسرائيل، كما لن نحصل عليها بالتنطيط أمام السفارات، ولا برشق العساكر بالطوب وتكسير الحوائط والجدران، ولا بالصراخ أمام كاميرات العالم كله، ولا عند انتظار البطل أردوغان على أبواب كل مطارات العالم!

قوتنا سوف نحصل عليها، فقط إذا اجتمعنا على كلمة سواء، وهي كلمة قوة العلم والعمل، ولن ينصت إلينا العالم كله ولن يخافنا ويهابنا إلا في هذه الحالة فقط.

الأحد، 21 أغسطس 2011

وانتهى شهر العسل يا عزيزة!

كتبت منذ بضعة أشهر أتساءل: هل هناك إمكانية لوجود أي نوع من التحالف أو الاتفاق بين الإسلاميين -بمختلف أسمائهم- والمجلس العسكري، لتسهيل وصول الإسلاميين للحكم في مصر بعد الثورة؟. وما كان يغذي هذا الشك باستمرار، هو الوئام و التوافق والمغازلة الدائمة من قبل الإسلاميين -والإخوان تحديداً- للمجلس العسكري، حتى إنني كنت أسأل نفسي سؤالا لا يقل أهمية: امتى بقى حد فيهم يقلب على التاني؟!
وأخيرا جاء الرد سريعاً، عندما بدأ الغضب على المجلس بسبب استدعاء الناشطة أسماء محفوظ للتحقيق معها في النيابة العسكرية، فقامت جماعة الإخوان بدعم المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية حازم أبو إسماعيل – اللي طبعا مش إخوان خالص!– وإعلان الحرب على المجلس العسكري!
وبصرف النظر عن قضية أسماء، وإحالة المدنيين للمحاكم العسكرية -لأنني أعتقد أن الجماعات الإسلامية والإخوان وأبو إسماعيل، لم ينتفضوا لهذا السبب على الإطلاق، بل وجدوها حجة للانتفاضة، وكسب تأيد الشارع السياسي وشباب الثورة لهم، خاصة بعد أن فقدوا الكثير من التأييد بعد مليونيتهم الماضية- فإن الانتفاضة الحقيقية هي رفضهم المبادئ فوق الدستورية، التي تبنتها جميع القوة السياسية المدنية في الأيام الماضية!
ولأن هذه المبادئ لا تصب على الإطلاق في مصلحتهم، فقد فقالوا "أهي فرصة بقي نعمل نفسنا ضد المجلس طالما سيكون هو ضدنا"!
والدليل على ذلك، عدم انتفاضهم من قبل عندما أعلن المجلس قبل ذالك أن حركة 6 إبريل ممولة من الخارج، وأنهم يعملون ضد مصلحة الوطن، وعلى الرغم من رفض هذا التصريح من قبل جميع الأطياف السياسة في ذالك الوقت، فإننا لم نر أي نوع من البيانات التي تشجب من قبل هذه الجماعات، مع أنه كان الأولى بالرفض إن شئنا الإنصاف!
يعني اشمعنى أسماء اللي زعلتهم قوي كده؟
أم أن هذا جريٌ على عرفهم، من الانتصاف للنساء وحدهم دون أي جنس آخر على كوكب الأرض، وليس "عايز أختي كاميليا" و"عايز أختي عبير" ببعيد!!!
وهل المحاكمة العسكرية للمدنيين أخطر من أن يقول المجلس إن مجموعة كبيرة من شباب الثورة ممولون من الخارج؟
وألم يئن الأوان ليفهم المصريون أن هذه الجماعات إنما تتعامل وفق أجنداتها الخاصة، ولا تسعى لغير أهدافها ومصالحها الشخصية فحسب، دون أن يفكروا ولو لحظة في مصلحة الوطن؟!
ألم يئن الأوان لنعرف من هو الممول حقا من الخارج ويعمل ضد مصلحة الوطن؟
ثم ماذا يعني أن يطالب الظواهري المصريين بإقامة حكم إسلامي في مصر؟
وماذا يعني بالحكم الإسلامي؟
أهو الحكم الذي قاموا بتطبيقه في أفغانستان؟
وهل يرى أن تجربة أفغانستان مثمرة، حتى يريد منا أن ننعم بنفس الثمار في مصر؟
ألا توجد علاقة بين طلب الظواهري وحرب أبو إسماعيل وتنديد الإخوان وتهديد المجلس العسكري؟!
وهل إذا كان المجلس قد حقق مع أسماء محفوظ، قبل أسبوعين فقط، بينما كان الجدل مشتعلا حول المبادئ فوق الدستورية، كان رد فعل الإسلاميين سيكون هو نفس ردّهم الآن؟
فإذا كانت هناك حرب، لابد من خوضها لصالح هذا البلد، فلابد أن تكون ضد هؤلاء، وليس ضد المجلس العسكري، على الرغم من بعض تصرفاته التي لا يجدها الكثيرون منا مناسبة للمرحلة.

الخميس، 4 أغسطس 2011

العجوز التي سوف نحاسب عليها جميعا!!!

تعودت أن أشاهدها مصادفة من حين لآخر، ترتدي نفس الجلباب الأسود، والطرحة التي لم يعد لها لون محدد الآن، فقد مرّ على ارتدائها لها سنوات طويلة، وليست كأي سنوات، ولكنها سنوات من الفقر والحرمان!

واليوم رأيتها تمر بجانب الصندوق الكبير الموجود على جانب الشارع الذي أسكن به، والذي لا يختلف حاله عن الصناديق التي تمتلئ بها شوارعنا جميعا، فهو منتفخ ومقلوب من كثرة القمامة التي تملؤه، وتفيض علي جانبيه!

كانت تتجول حوله أكثر من مرة، بتردد وبقايا كبرياء وخجل يملأ عينيها، لعله كل ما تبقى لها من أيام الزمن الجميل، تنظر للمارة من حولها، حتى تطمئن إلى أن أحدا لا يراها، وهو ما يكون صحيحا بالمناسبة، فلا أحد كان يشعر بها أو رآها، حتى لو تصادف ومر من أمامها بالفعل، لأن الشعور بها -أو بمن كان مثلها- قد أصبح رفاهية لدى بعض الناس!!

أكاد أرى عينيها الذائغتين في كل مكان، فرغم كل شيء، كانت ما تزال تخشى أن يراها أحد، ويديها الصغيرتين المرتعشتين المترددتين، وملامح وجهها التي لا شك تحمل ألمًا عظيمًا، وجوعا أعظم!في النهاية، تستجمع بقايا شجاعتها، التي تخلّفت لديها بعد أن عاشت خائفة من كل شيء، حتى ولو كانت على يقين من أنها لا تملك ما يستحق الخوف عليه، وتبدأ البحث، ليس عن شخص تعرفه هذه المرة، بل عن أي شيء يمكنها أن تأكله من هذا الصندوق الأسود الكبير!!

نعم، كانت تفتش عن أي شيء، حتى ولو كان متعفنًا، حتى ولو كان بواقي البواقي، وقد هانت عليها نفسها لدرجة لم تحاول معها أن تطرد القطة التي مرت بجوار جلبابها، وقفزت للصندوق، تشاركها البحث عن لقمة عيش، وبدت كلتاهما وجهان لعملة واحدة، عملة الفقر والعوز والوقوف خارج طابور اهتمامات أولي لأمر!ظلت السيدة العجوز تبحث طويلا في الصندوق، وتجمع في الكيس الأسود الصغير الذي تحمله، ما تلتقطه يداها من فتات الطعام، وهي تقبض عليه بقوة على الرغم من ضعفها، حتى بدا أنها جمعت ما يكفيها ليومين، فتوقفت، ولعلها كانت تخشى إن هي جمعت ما يكفي ليوم واحد، ألا تقوى في اليوم التالي على مشقة السيرة مرة أخرى للصندوق، فتموت جوعا!

كانت على وجهها الآن ملامح الرضا والامتنان للخالق الوهاب، الذي لم ينس من كانت مثلها، على ضعفه وقلة شأنها، وبينما كانت تهم بالعودة من حيث أتت، بخطواتها المتعثرة، ولهفتها على تناول الكنز الذي اكتشفته، كنت أكاد أسمعها وهي تحمد الله، وتشكره على الستر!!!

كانت عيناي الآن تدمعان، ولا تقويان على متابعة مسيرتها الصامتة أكثر من هذا، من كثرة الألم الذي كنت أشعر به، أكاد أغمضها حتى لا أرى المزيد من هذه الحياة القاسية!

بل وحاولت أن أسرع في خطواتي، حتى أتخلص من تأنيب الضمير الذي شعرت به بسببها، فأنساها بعد دقائق، ولكني لم أستطع الحركة، توقفت قدماي ولم تتمكنا من السير أكثر من بضع خطوات، ثم وجدتني ألتفت إليها مرة أخرى، أتابعها، وأتابع خطواتها الضعيفة، الرقيقة، وأكاد أذهب إليها ولو حتى لحمل الكيس الصغير عنها، ولكنني للمرة الثانية لم أستطع حتى الحركة!!

لقد كان الألم الذي أشعر به من أجلها، يمنعني حتى من إيذائها بعيني، فقد خشيت أن أجرحها، عندما تعلم أنني أشاهدها وهي تبحث في قمامتى لتسد جوعها!!!لقد قتلتني تماما، فلم أعد أقوى على النظر ناحيتها، فلن أتحمل نظرتها وهي تقول لي بعينيها "أنتم الذين تركتموني لأصل لهذه الحال، إن ضميركم وتعاطفكم معي وحدهما لا يكفيان لسد جوعي كل يوم!"

أيتها العجوز العزيزة، معك كل الحق!وسوف يحاسبنا الله سبحانه وتعالى حسابا عسيرا بسببك، وبسبب كل عجوز غفلنا عنها، حتى لم يعد أمامها من وسيلة للتشبث بالحياة إلا اللجوء لصناديق القمامة، في حين تظلين تسعين على الأرض، في شقاء ومعاناة، حتى يحين أجلك، فترحلين غير آسفة على دنيا مثل هذه، تاركة الصندوق خلفك لعجوز أخرى!!!!!!

حاسبوا انفسكم، قبل أن تحاسبوا!

الخميس، 28 يوليو 2011

بلطجية التحرير وجزمة الإخوان!!


منذ بضعة أسابيع وأنا أقرأ وأتابع تصريحات وحوارات كثيرة من الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية والسلفية المختلفة، بخصوص وجهة نظرهم في المظاهرات الشعبية ومعتصمي التحرير هذه الأيام.

ولا أعلم لماذا كنت أتذكر دائما، تلك الفتاوى التي كنا نسمعها في بداية الثورة، خاصة من الأخوة السلفيين والجماعات الإسلامية -وليس الأخوان- والتي كانت تدور حول أن الخروج على الحاكم حرام شرعاً، وأن المظاهرات حرام شراعاً وفتنة والعياذ بالله، والمشاركة فيها حرام شرعاً أيضًا!!

لكن المضحك لم يكن تلك الفتاوى نفسها -رغم كونها كوميدية للغاية!- ولكن وجهة نظر بعض هؤلاء الشيوخ العظام بعد نجاح الثورة في الفترة الأولى، عندما انهالوا علينا بتصريحات مضادة لتصريحاتهم الأولى، وحاولوا الادعاء الكاذب بأنهم شاركوا في الثورة منذ اليوم الأول، وباركوها!!!

الله!! إنتم مش قلتم يا مولانا إن الخروج علي الحاكم حرام شرعاً؟! قال لك لأ، الأمر هنا مختلف، فإذا كان الحاكم فاسدا وظالما فيجب -شرعًا برضه على فكرة!! – الخروج عليه وخلعه، ولأن مبارك حاكم فاسد فلذلك يجب الخروج عليه!!

ده علي أساس طبعاً أنهم لما طلعوا الفتاوى الأولى في بداية الثورة، ما كانوش عارفين إنه فاسد، لكن دلوقتي والحمد لله عرفوا !!

طيب جميل، وإيه المشكلة بقى؟

المشكلة أن الذين قالوا في البداية حرام، ثم قالوا حلال، هم نفسهم الذين يقولون "لأ دي طلعت حرام"! ثم انهالوا علينا تاني -تاني تاني على رأي حليم!- بالفتاوى والتصريحات، وانضم إليهم الإخوان بدورهم، قبل أن يخونوا ويكفروا كل من يعتصم أو يشارك في مسيرات أو مظاهرات التحرير، وصولا للادعاء بأن المتواجدين في التحرير جميعهم بلطجية!!!

فالشيخ عاصم عبد الماجد -المتحدث الرسمي باسم الجماعة الإسلامية- يوم الجمعة 22 يوليو، يصرّح بأن المتواجدين في التحرير ما هم إلا مجموعة من العلمانيين، وأنهم يدفعون للبلطجي الواحد بميدان التحرير 5 آلاف جنيه فى الليلة الواحدة، فضلا عن المخدرات، والاختلاط المشين في الميدان!!

وتابع: «هؤلاء لا يعرفون الحرية وإنما يريدون فرقة هذا الوطن لصالح أسيادهم الذين دفعوا لهم ربع مليار جنيه مصري من أجل تخريب هذا الوطن وإشاعة الفوضى فيه».

سبحان الله!

ولا أعلم لماذا تذكرت الأخ طلعت ذكريا، عندما خرج علينا أيام الثورة مؤكداً أن الثوار في التحرير يتعاطون المخدرات وييمارسون الرزيلة عيانا جهارا -على يدّي.. كان الثوار قاعدين هنا.. والموزة قاعدة هنا!!- ثم عاد كالعيل الصغير بعد نجاح الثورة وانزياح حاميه وسيده ليقول إحنا آسفين يا تحرير، أصل النظام ضحك عليا وغوّاني وشربني حاجة أصفرا عشان أقول كده!!

لكن الجديد حقا، أن الأخوان انضموا هم الآخرون لسباق الطعن في الأخوة المتظاهرين، وخوّنوا وكفّروا أم اللي طلع المظاهرات الأخيرة!!

ثم عاد الأخ العوا ليقول نفس الكلام، على كل من تسوّل له نفسه المريضة الخروج في المظاهرات، مشيراً إلى مظاهرات 8 يوليو، وفشل مظاهرات جمعة الغضب الثانية يوم 27 مايو الماضي –رغم أنها لم تفشل!- وطالب الشعب بعدم المشاركة في المظاهرات، بل وهددنا جميعا بالنزول إلى التحرير في حالة المطالبة بتغيير الدستور الأول قبل الانتخابات!

تعالوا نفكر شوية: هي ليه العالم دي بتغيّر كلامها؟

مع إن الفنان أحمد ماهر قال قبل كده "الراجل مش بس بكلمته"، قطعاُ هو ليس بكلمته ولكن بمصالحه وفايدته!

ليه بقي؟ أقول لك ليه يا سيدي: في رأيي المتواضع، لأن مصلحة الأخوان في الوقت الحالي لا تتفق مع فكرة الدستور أولاً، لأن الناس اختارت الدين في غزوة الصناديق كما قيل من قبل، ولأن تغيير الدستور أولا سوف يتيح لجميع الأطياف السياسية بالمشاركة -بشكل أو بآخر- في وضع الدستور، والأرجح أنه سيكون دستورا مدنيا، وهو عكس ما تريده الجماعات السلفية والأخوان والعوا –مع إنه حلف 100 مرة وقال إنه مش أخوان– على طول الخط!

أما إذا سارت الأمور كما يريدون، دون مظاهرات ووجع دماغ، فسيكون السيناريو كالآتي: تنطلق الانتخابات البرلمانية، ويستحوذ الإخوان على أغلبية المقاعد، ويضعون بأنفسهم الدستور، فتكون تلك بداية طمس الهوية المصرية الفرعونية، وتلبيس طاقية البلد العربية الإسلامية لرأس –وعقول!!- المصريين!!

ولأن الشعب المصري شعب متدين بطبيعته، فللمرة الثانية بعد الثورة، يلعبون على الناس البسطاء، ووتر الدين والتدين، ويروجون أن الذين يطالبون بالدستور أولاً هم العلمانيون الكفرة- من وجهة نظرهم طبعاً- والأقباط المصريين وأقباط المهجر الذين يتحركون وفق أجندات أمريكية ويهودية، ولا يريدون الخير لمصر، لأنهم يغارون منها ومن المسلمين!!!

وبعد الوصول إلي الحكم، اللي هيختلف معاهم مالوش عندهم غير الجزمة، كما صرح المرشد العام السابق للإخوان المسلمين مهدي عاكف ذات يوم!!

والحقيقة أنني لا مع المظاهرات ولا ضدها، ولست ضد أي فكر يختلف معي، ولكني بالتأكيد ضد أي محاولة لتكفير أو تخوين أي مواطن مصري شريف، له رأي في سياسة بلده، ومش عشان اختلفت معاه، يبقى عميل وابن تيت!!!!

ملحوظة: بالمناسبة بعد الإنتهاء من كتابة المقالة ، وجدت عصام العريان في جريدة روز اليوسف بتاريخ 28 يوليو، يقول "سنقتل كل من يفسد جمعة «الهوية والاستقرار» أو نقطع يده". وأي حد مش متابع المظاهرات طبعاً يقدر يخمن كويس أن معني كده إن الأخوان نازلين مظاهرات يوم الجمعة القادمة، وباين عليها حلال المرة دي !!

الاثنين، 18 يوليو 2011

الغازية لازم ترحل

أبهرنا الشيخ الحويني كعادته دائماً، بالفتاوى والأفكار اللولبية العظيمة وآرائه الفتّاكة، عندما سُئل في قناة من القنوات التي لا أعرف من يقوم بتمويلها، وتطلع علينا كل يوم بنبغة من نوابغ العصور الوسطي، وفي تلك الحلقة العظيمة، وكان السؤال عن أهم وأخطر القضايا التي تؤرق المجتمع الإسلامي، ألا وهي رأي رجل الأعمال ساويرس في النقاب، والصورة الكاريكاتورية التي وضعها لحظه السيئ على موقع تويتر!!

وكان رأي الحويني مبهرا كالعادة! حيث انتهز هذه الفرصة العظيمة، وفاجئنا بمعلومة جديدة، لم نكن نعرفها من قبل، وهي أن الأقباط ما هم إلا ضيوف علينا في بلدنا، وحق الضيف 3 أيام فقط، وبعد كده بقى لا مؤاخذة يفارقونا، لأنهم قاعدين على قلبنا بقى لهم سنين طويلة، "وبصراحة يعني ما يصحش كده، وعلى رأي المثل: يا بخت من زار وخفف" طبعاً الفقرة الأخيرة تخصني أنا وليس الحويني!!

وعندما سمعت هذا الكلام، لا أدري لماذا تذكرت فيلم عماد حمدي وصباح، عندما قرر أهل القرية، إن الغزية لازم ترحل!

يا عم الشيخ هم مين اللي ضيوف عند مين؟

وما أحسب إلا أنك يا شيخنا بحاجة ماسة لقراءة التاريخ، لمعرفة أن الفتوحات الإسلامية بدأت في مصر في القرن السابع الميلادي، وقبلها كان أهل مصر جميعا أقباطا و يهودا وبعض الملل الأخرى، أي أنهم يا شيخنا ليسوا ضيوفا، ولا نحن كذلك!!

ولو اتبعنا هذا المنهج العبقري، لوجدنا أن أهل مصر الأصليين هم بنو إسرائيل، الذين آمنوا بموسي أيام القدماء المصريين منذ آلاف السنين!

ولو سمعك أحد اليهود الذين يدعّون أنهم بناة الأهرام، لقالوا (لو على أهل مصر بقى يبقى إحنا أولى مش الأقباط)!

ولو سمعك المسلمون أيضاً، لقاموا فوراً باحتلال إسبانيا (الأندلس سابقاً)، لأنها كانت أيام الفتحات الإسلامية مستعمرة إسلامية هي الأخرى، لذلك فمن حقنا الاستيلاء على إسبانيا، وتبقى فرصة كمان نستولي على فريق كرة القدم الإسباني (بالمرة يعني!) أهو نعوض بيه فريق الزمالك!!

والسؤال الآن: إلى متى نظل نسمح بهذا الجهل الذي يتغلغل في بيوتنا يوما بعد يوم، في الوقت الذي نحاسب فيه المجلس العسكري وصباع الفنجري على الإهانة البالغة التي سببها للمصريين بسبابته القوية، ورعونة وطراوة الدكتور عصام شرف اللي مش عارف ياخد موقف على رأي الدكتور يحي الرخاوي! تقوم تلك الكائنات الحية بالنخورة والتسويس في عقول الشعب المصري البسيط، الذي عانى سنوات طويلة من الجهل المنظم بسبب حكم مبارك وأعوانه، ووصل به الأمر إلى الاستماع لهذه الفتاوى الشاذة التي تنهال علينا كالأمطار الرعدية الصيفية من سعادتك!!!!



أنا على يقين الآن أن ما يقوله المجلس العسكري، من أننا في حالة تفكك ومحاولة غزو من قوة خارجية لتفكيك أوصال الشعب المصري، حقٌ، ولكن الغزو لا يأتينا فقط من إسرائيل وماما أمريكا، وإنما كذلك من دول أخرى تموّل هذا الإعلام الغريب، وتحاول باستماتة أن تحول الشعب المصري إلى دويليات صغيرة: دوله قبطية، وأخرى مسلمة سنية، وثالثة سلفية، ورابعة إخوانية، وخامسة علمانية -وأهي مصر كبيرة وتستحمل بقى!- تماماً مثلما حدث في السودان والصومال قبلها!


إن مصر ليست بلد المسلمين وحدهم، ولا هي بلد الأقباط وحدهم، ولا بلد أي دين آخر بمفرده، سواء كانوا أغلبية أو أقلية، بل هي بلد المصريين يا جميعا، والمصري هو كل فرد حر ولد وتربى على أرض هذا البلد، وحصل على جنسيتها، وعاش فيها عمره هو وأجداده، ولذلك فلا يمكنني أن أتصور أن يتجرأ أمريكي على القول ولو مازحا -عشان بس مايجيش بكره ويقول إنا كنت بهزر، كما فعل غيره سابقاً!!- أن أي أمريكي غير مسيحي، يجب أن يرحل عن أمريكا فورا، عشان إحنا استحملناه كتير قوي!!

إن مصر –أكرر- للمصريين، أيا كان دينهم أو حتى لا دينهم، وبلد الأزهر التي وقف فيها شيوخ الأزهر الشريف جنبا إلى جنب مع القساوسة لمحاربة الاحتلال على مر العصور، لن تقبل أبداً أن يفتيها أحد ويُملي عليها من يبقى فيها ومن يخرج منها!!

و"الغازية" مش هترحل يا "عم الشيخ"!

الأحد، 17 يوليو 2011

العلمانية والشذوذ

أسمع كثيراً هذه الأيام عن العلمانية والعلمانيين، من مختلف أطياف المجتمع، فيدهشني ما أسمع، خاصة من المثقفين والمتعلمين في المجتمع، فالغالب على آرائهم أن العلمانيين كفرة والعياذ بالله، ولا يريدون أن يكون لنا دين، هذا غير انحيازهم الكامل لحرية الشذوذ الجنسي والانفلات الأخلاقي!

ومع أني لست علمانية، فإنني ما زلت أندهش من نظرة المجتمع للفكر المخالف له، وخاصة فيما يخص الدين، وبالذات من سطحية التفكير، وسطحية المبررات التي ارتكزوا عليها في محاربة العلمانيين. والقول إننا في حاجة لدولة دينية لا علمانية فقط، لمحاربة هذه الأفكار الكافرة!

ألا يرى هؤلاء في فكر العلمانيين سوى رأيهم في الشذوذ الجنسي، كما لو كنا نتكلم عن مجموعة شاذة من الأشخاص الذين يحاربوا من أجل الحصول علي حقهم في هذا الأمر!

والغريب والمضحك أيضاً، أن أكثر بلاد العالم الإسلامي التي تحارب المجتمعات والحكومات المدنية، مثل السعودية، هي أكثر بلاد العالم الإسلامي التي يوجد بها شذوذ، سواء بين رجالها أو بين نسائها، مع أنه لا وجد بها علمانيون!!

والأكثر غرابة أيضاً، أن هؤلاء الناس نسوا طبيعة الشخصية المصرية، التي تكونت منذ أكثر من سبعة آلاف عام، والتي كانت دائما ما تبحث عن إله تعبده، وتؤمن بفطرتها -وقبل ظهور الأديان- بالبعث والحساب والعقاب، حتى إنهم اتخذوا آمون إلها لهم ليعبدوه!

وهذا يعني أن الشخصية المصرية لا يمكن أن ترضى أبدا بغير الدين والأخلاق بفطرتها، ويعني أيضاً أن المسلمين والأقباط في هذا البلد لن يقبلوا الرزيلة مهما تطور فكرهم لأي سبب!

إن مجتمعنا الآن بحاجة ماسة إلى تثقيف سياسي وديني وعلمي، والأهم من ذلك أن نتعلم تقبل الآخر، أيا كان فكره ومعتقده ودينه، نحن بحاجة إلى سماع بعضنا بعضا، بحاجة إلى أن نتكلم بكل حرية وصراحة، بلا خوف من تأثير الآخر علينا، بل وبالتفاعل معه، واستيعابه، مهما كان حجم الخلافات الموجودة بيننا.

وإذا كان مُعتقد كل فرد منا بالقوة الكافية، ومبنيا على إيمان راسخ وعقيدة حقيقة، فلا أعتقد أننا في حاجة للخوف من وجود أي شخص، أو وجود أي فكر مختلف عنا، بل إن ذلك يجب أن يكون مدعاة لسعادتنا، لأننا سنجد من يؤيد وجهة نظرنا أو يراجعها معنا.